عرض تتجوز ابنه حكايات صافي هاني

​”ليلا،” كالب نده عليها بصوت هادي وفيه رنة تفكير.

​رفعت رأسها وبصتله: “نعم يا كالب؟ في حاجة بتوجعك؟”

​”لأ، أنا زي الفل،” ابتسم عشان يطمنها، وبعدين سكت ثانية وكمل: “أنا كنت بفكر في حاجة.. إحنا بقالنا أسبوعين متجوزين على الورق، وأنا لسه معرفش عنك حاجة بره الملف اللي أبويا قراه تحت. أنتِ مضيتي على الخمسين مليون، والنص الأولاني دخل حسابك.. هتعملي بيه إيه؟”

​ليلا سابت القلم من إيدها، وبصت للنار اللي شغال في الدفاية، ومالت برأسها لورا: “أول حاجة عملتها إمبارح، كلمت البنك وسددت كل الملاليم اللي كانت متبقية من ديون مستشفى أمي الله يرحمها. الشقة القديمة اللي في كوينز اشتريتها بالكامل عشان صاحب البيت ميهددش أختي الكبيرة بطرد تاني.. والباقي؟ شيلته للزمن. الفلوس دي أمنت عيلتي يا كالب، وده كل اللي كنت عايزاه من الدنيا.”

​كالب فضّل باصص لها بتقدير كبير، وسألها: “ومفكرتيش في نفسك؟ لبس جديد، عربية، سفرية؟”

​ضحكت ضحكة خفيفة ورقيقة: “أنا لسه بلبس بالطو وكالة البلح بتاعي وبحبّه، والفلوس مابتغيرش البني آدم من جوه يا كالب، بتغير بس الظروف اللي حواليه. أنا نفسي الحقيقية موجودة هنا، في الأوضة دي، وأنا شايفاك بترجع تعيش تاني. دي المكافأة التانية اللي مكنتش مكتوبة في العقد.”

​كالب حس بقلبه بيتحرك بطريقة غريبة، مشاعر مكنش عامل حسابها بدأت تظهر. قرب بالراحة وقعد على الأرض جنبها قدام الدفاية، ولأول مرة المسافة بينهم تبقا قريبة كدا من غير تعب ولا مرض.

​”أنتِ أنقذتي حياتي يا ليلا،” قالها وهو بيبص في عينيها علطول. “أنا مكنتش بموت من المرض.. أنا كنت بموت من الوحدة ومن كتر ما كل الناس شايفاني صفقة أو حمل تقيل. أنتِ الوحيدة اللي شوفتيني أنا.”

​ليلا بصت لملامحه القريبة، ولقت إن الوش المشدود والغضبان اِختفى تماماً، وبان مكانه شاب وسيم وعينيه مليانة حياة وشغف.

​لسه هترد عليه وتقوله حاجة، مسمعوش غير صوت عربيات كتير بتقف بره القصر، وصوت هرج ومرج في الدور اللي تحت، كأن فيه ضيوف كتير دخلوا فجأة.

​كالب استغرب وقام وقف: “ده مين اللي جاي في الوقت ده؟ أبويا قايل إنه هيرجع الأسبوع الجاي.”

​ليلا قامت هي كمان وعدلت هدومها: “تعال ننزل نشوف في إيه.”

​نزلوا السلم الرخام سوا، وأول ما وصلوا الصالة الكبيرة تحت، اتفاجأوا بوجود طاقم دكاترة كامل بلبس رسمي ومعاهم أجهزة طبية معقدة وشكلها يخوف، وفي وسطهم كان واقف “فيكتور ويتيكر” ووشه كان مخطوف وأصفر زي الليمونة، وجنبه راجل تاني لابس بدلة وبيمضي على ورق.

​فيكتور أول ما شاف كالب نازل على رجليه ولابس كويس، جرى عليه وأخده في حضنه بقوة، وضغط عليه كأنه كان فاكر إنه مش هيشوفه تاني.

​”كالب.. يا ابني.. الحمد لله إنك بخير،” فيكتور قالها وصوته بيرعش من الخوف.

​كالب بعد عن أبوه براحة وهو مستغرب: “في إيه يا بابا؟ ومين الدكاترة دول؟ وأنت رجعت بدري ليه من لندن؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *