اختي فضحتني حكايات صافي هاني

أختي فضحتني وكشفت الجروح والندبات اللي في جسمي على شاطئ سياحي فاخر وقعدت تضحك، في الوقت اللي أبويا وقف فيه ساكت ومفتحش بقه. بقالهم خمس سنين بيقولوا عليا فاشلة وعار على القوات البحرية، لحد ما جه أدميرال ضربلي تعظيم سلام وقال: “بقالي خمس سنين بدور عليكي”.
أخت أبرايل قطعتلها قميصها قدام ضباط البحرية على شاطئ خاص في كانكون، وقعدت تضحك والندبات اللي في ظهرها بانت تحت الشمس.
السكوت اللي حصل بعد كده كان تقيل لدرجة إن حتى مزيكا الـ “كلوب” حسيتها اختفت.
كانت حفلة فخمة وعاملها عيلة سالفاتيرا؛ ترابيزات بيضا، شامبانيا، صواني سي فود، وضباط شباب معزومين من طرف دون روبرتو، العقيد المتقاعد اللي لسه بيتعامل مع الناس كأن العالم مديون له بالاحترام.
كله كان بيضحك.. كله كان بيتصنع الشياكة.. وكله بيتكلم عن الشرف والالتزام وسمعة العيلة.
أبرايل كانت الوحيدة اللي لابة بكم طويل في الحر ده.
كانت واقفة جنب شمسية، ماسكة إزازة مية وبتبص للبحر. العرق كان نازل على رقبتها، بس رفضت تقلع قميصها الكحلي الغامق. هي عاشت وشافت أصعب من الحر بكتير.. الوجع لما بتاخد عليه مبيصرخش، بيدفن نفسه تحت الجلد.
أختها الصغيرة فانيسا عمرها ما فهمت ده.
فانيسا كانت ماشية على الرملة بمايوه أحمر، ونظارة شمس غالية، ومعاها شلة صحاب بيضحكوا من قبل حتى ما تخلص كلامها. وكان ماشي وراها ملازمين شباب، هيموتوا ويعجبوا بنتها المفضلة لدون روبرتو.
زعقت فانيسا بصوت عالي: “أنتي بجد هتفضلي لابة زي الأرامل كده على البحر؟”
كام واحد ضحكوا.
أبرايل مقالتش حاجة.
أبوها، دون روبرتو سالفاتيرا، كان بيتكلم مع ثلاثة ضباط جنب البار. لما سمع الإهانة، يدوب التفت بطرف عينه. شاف كمام أبرايل الطويلة. شاف الشد والعصبية اللي في كتافها. شاف اللي أي أب المفروض يفهمه بمجرد النظر.
بس ما نطقش.
لف ورجع يتكلم مع ضيوفه عادي جداً.
ده وجع أبرايل أكتر من الإهانة نفسها.
بقالهم خمس سنين، دون روبرتو سايب الكل فاكر إنها مشيت من البحرية بفضيحة. إنها فشلت في مأمورية. إنها اتخلت عن رتبتها ورجعت مكسورة، ملهاش لازمة، وتكسف.
قربت فانيسا منها بابتسامة صفرا كلها سم:
“شكلِك مسخرة يا أبرايل. لو مكسوفة من جسمك للدرجادي، مكنتيش جيتي من الأول”.
ردت أبرايل بكل برود: “أنا جيت عشان بابا هو اللي طلب مني”.
”بابا طلب منك متعمليش فضايح”.
أبرايل بصت لأبوها.
هو سامع.
أكيد سامع.
بس فضل ساكت.
فانيسا وطت صوتها، بس مش كفاية:
“كل اللي هنا بيموتوا ويعرفوا إيه اللي جرالك. أنا بس هحل لهم اللغز”.
أبرايل رجعت خطوة لورا:
“إياكي”.
فانيسا ابتسمت وكأن التحذير ده بسطها.
وفي ثانية، حطت صوابعها في لياقة قميص أبرايل وشدته جامد.
القماش اتقطع.
كتفها بان الأول.
وبعدين ظهرها كله.
الهمس والوشوشة اقطعوا تماماً.
الندبات والجروح ظهرت كأنها خريطة مرعبة على جلدها. حروق باهتة، علامات غويطة جنب ضلوعها، خطوط عمليات جراحية، وحتت غاطسة لورا مطرح ما الحديد نهش جسمها في يوم من الأيام. مكنتش جروح سينما شكلها حلو.. كانت علامات حقيقية، قاسية، وبتوجع—من النوع اللي الناس بتتفرج عليه كأنه فرجة لإنهم مبيعرفوش يبصوا باحترام.


