عرض تتجوز ابنه حكايات صافي هاني

 

​”اتجوزي ابني اللي بيموت مقابل خمسين مليون”، ده اللي قاله الملياردير — بس هي طلبت الحاجة الوحيدة اللي فلوسه متقدرش تشتريها.

​الليلة اللي وافقت فيها “ليلا مونرو” إنها تتجوز الابن اللي بيموت لواحد من أغنى رجالة أمريكا، أول حاجة عملها العريس إنه طلب من الأمن يرموها بره.

​ما زعقش. لو كان زعق كان الموضوع هيبقى أسهل. كان قاعد في الضلمة في آخر الأوضة اللي كانت أكبر من شقة “ليلا” كلها اللي في حي “كوينز”، إيد مريحة على دراع كرسي جلد، ووشه مستخبي نصاً ورا الستاير المقفولة والشبابيك اللي غرقانة بمطر فضي وراه. صوته كان هادي، تقريباً ملموح فيه الملل، بس كان فيه النبرة الحادة لبني آدم اتصدم كتير لدرجة إنه بقى بيعامل الأمل كأنه حرامي ناطط له.

​قال: “نزلوها تحت تاني.. قولوا لأبويا ماليش مَزاج أتباع الليلة دي”.

​حارس الأمن اللي واقف على الباب اتململ في وقفته ومبقاش على بعضه. والممرضة اللي جنب جهاز الأكسجين نفس الكلام. “ليلا” بقى ما اتهزتش. فضلت واقفة عند الباب، بالطوها اللي شارياه من وكالة البلح لسه مندي من العاصفة، شعرها ملموم بدبابيس شكلها وحش عند قفاها، وجزمتها متبهدلة من المشوار الطويل مشي بين محطة القطر والطريق الخاص بعد ما العربية اللي كانت مأجراها وقفوها عند البوابة عشان التفتيش. كانت متوقعة حاجات كتير من “كالب ويتيكر”، ابن الملياردير “فيكتور ويتيكر”: ضعف، مرارة، سكوت، وممكن قسوة كمان. بس ما كانتش متوقعة إنه يبص لها علطول بعيون فيها حيوية لدرجة خلت الأوضة تبان أقل ضلمة.

​”ليلا” قالت: “الأمن ممكن يفضل واقف.. بس أنا مش هَمشي عشان أنت حافظ الكلمتين دول ومسمعهم قبل ما أدخل”.

​الحارس بص لها كأنها اتجننت. الممرضة اتسمرت مكانها. صوابع “كالب” اتشدت مرة واحدة على الكرسي الجلد.

​بعد لحظة، سأل: “هو أبويا قالك إني شخص صَعب؟”

​”قال إنك عيان”.

​”كتر خيره، ذوق منه”.

​”وقال كمان إن فيه واحد وأربعين ست رفضوا قبلي”.

​بُق “كالب” اتحرك بحاجة ما كانتش ضحكة بالظبط. “اتنين وأربعين، لو حسبتي البنت اللي أُغمى عليها في الطرقة قبل ما تشوفني أصلاً”.

​”ليلا” قالت: “يبقى ما تتحسبش.. الإغماء مش رفض، ده هبوط في الضغط”.

​لأول مرة، ملامحه اتغيرت. مش لانت بالظبط، بس اتشتتت. كأنها حشرت إيدها في تروس غضبه ووقفت ترس منهم عن الحركة.

​سألها: “أنتِ مين؟”

​”ليلا مونرو”.

​”أقصد، أنتِ تطلعي إيه؟”

​هي فهمت السؤال. “فيكتور ويتيكر” سألهولها بشكل تاني تحت، ورا مكتب خشب ماهوجني غالباً تمنه أكتر من إيجار شقتها السنوي. كان بيقرا تاريخ حياتها من ملف بدقة وكيل نيابة: تمانية وعشرين سنة، مفيش أهل عايشين، كانت شغالة مساعدة في دار رعاية للحالات المتأخرة، وشغالة نص وقت فني صيدلي، ديون مصاريف علاج من مرض أمها الأخير، الإيجار متأخر، وأختها الصغيرة اِتدفنت من تلات سنين بعد تمنتاشر شهر مع السرطان. مفيش صندوق ائتماني، مفيش نفوذ عيلة، مفيش اسم مجتمع يخليها تقرب أصلاً من قصر “ويتيكر” اللي على نهر الهدسون.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *