طليقي خانني حكايات صافي هاني
طليقي خانني، وسابني أنا وابننا، ومع ذلك بكل بجاحة عزمنة على فرحه من واحدة تانية. وهو بيخطب في المعازيم، ضحك وقال: “إن الواحد يرمي الزبالة دي ورا ضهره كان أحسن قرار أخدته في حياتي!”، وكل الناس ضحكت معاه. في اللحظة دي، ابننا قام وبخطوات بطيئة أخد المايك، وقال بكل هدوء: “أنا جبتلك هدية يا بابا”، وسلمه علبة. أول ما طليقي فتحها، صرخته سكتت القاعة كلها.
طليقي إيثان كولدويل غدر بيا، واتخلى عني وعن ابننا، وبطريقة ما كان متوقع مننا نيجي فرحه. وهو بيتكلم، ابتسم بسخرية وقال للمعازيم: “الهروب من الكركبة دي كان أفضل حاجة عملتها في حياتي”. الناس كلها انفجرت في الضحك.
ساعتها ابننا وقف، وأخد المايك، وقال بصوت واطي: “جبتلك حاجة معايا يا بابا”.
ولما إيثان فتح العلبة، الصوت اللي طلع منه جمد الدم في عروق كل اللي في القاعة.
الدعوة وصلت في ظرف عاجي تقيل مكتوب عليه بحروف دهبية أنيقة—من نوعية الحاجات اللي الناس بتستخدمها عشان تداري قسوتها ورا مظهر شيك.
إيثان هيتجوز تاني.
خانني مع واحدة شغالة معاه في الشركة، ونقل حاجته ومشي وأنا لسه بحاول أشرح لابننا ليه أبوه فجأة “محتاج مساحة لوحده”، وقضى السنة اللي بعدها كلها بيتعامل مع خيانته دي على أساس أنها بداية لصفحة جديدة ملهمة في حياته. مصاريف ابنه كانت دايماً بتتحول متأخر—ده لو اتحولت أصلاً. عمره ما حضر أي مناسبة في المدرسة. ورسايله دايماً كانت قصيرة وبيمشي بيها مصلحته: “لازم نركز إننا نعدي المرحلة دي”.
ومع كل ده، بعد ست شهور بس من طلاقنا الرسمي، عزمنة على فرحه في نادي ريفي بره دالاس.
مش أنا لوحدي.
ابننا كمان.
في الأول، ضحكت على الدعوة وتريقت عليها، وكنت خلاص هرميها في الزبالة.
بس نوح شافها على الرخامة وسألني بصوت واطي: “هو احنا بجد معزومين؟”
قولتله: “آه”.
بص للظرف وقت طويل قبل ما يقول: “أنا عايز أروح”.
سألته بحذر: “ليه؟”
هز كتافه ببساطة وقال: “عايز أشوف هيتصرف إزاي وأنا موجود”.
مفيش طفل عنده عشر سنين المفروض كلامه يبان فيه كل الإرهاق النفسي ده.
بس أنا وافقت.
الفرح كان فيه كل الحاجات اللي إيثان بيموت فيها—فخم، متظبط ع السنجة عشر، ومعمول مخصوص للمنظرة. الورد الأبيض مالي المكان، وفرقة وتريات بتعزف مزيكا هادية على جنب. والمعازيم لابسين شياكة مبالغ فيها عشان يلفتوا الانتباه، مش عشان يبقوا مرتاحين.
عروسته “ليلى” كانت أصغر منه، مفيهاش غلطة، وبتضحك كأنها كسبت جايزة.
طول فترة كتب الكتاب، نوح كان واقف جنبي ببدلته الكحلي، ساكت وبيراقب كل حاجة. لا اشتكى ولا اتحرك من مكانه، كان بيبص وبس.
كان المفروض أفهم وقتها إن في حاجة هتحصل.
في القاعة، قعدونا على ترابيزة ورا خالص مع قرايب من بعيد وناس من الشغل، كانوا بيبصولي وعارفيني بس بيتجنبوا تلاقي العيون. ركزت كل انتباهي مع نوح وهو بياكل براحة شديدة، كأنه بيأهل نفسه للي جاي.


