عرض تتجوز ابنه حكايات صافي هاني

”ليلا” سابته يقرا كل ده لأن الأغنياء بيثقوا في الورق أكتر من البشر. بس “كالب” ما كانش بيسأل على اللي مكتوب في ملف أبوه. كان بيسأل إيه نوع الست اللي تدخل أوضة نوم راجل غريب بيموت بعد ما يتعرض عليها خمسين مليون دولار عشان تتجوزه.
قالت: “أنا بني آدمة عارفة بيبقى شكل الشخص إيه لما يبطل يعافر”.
الأوضة سكتت خالص.
بره، المطر كان بيخبط على الإزاز القديم. الممرضة وطت عينها في الأرض. وحارس الأمن فجأة لقى إن الأرض شكلها مثير للاهتمام. “كالب” بحلق في “ليلا” بنظرة قوية خلتها تعوز تدير وشها، بس ما عملتش كده. هي اتعلمت، في المستشفيات والمدافن والشقق الضيقة اللي الحزن فيها ملوش مكان يقعد فيه غير على ترابيزة المطبخ، إن الحقيقة ما بتجيبش نتيجة إلا لو سبتها واقفة بصلابة في الأوضة.
”كالب” بَص للممرضة في الآخر وقال: “سيبينا”.
”يا مستر ويتيكر—”
”سيبينا”.
الممرضة ترددت لحد ما “ليلا” قالت: “مش هلمس حاجة. مش هحركه من مكانه. مش هفتح الستاير إلا لو هو طلب”.
”كالب” ضحك ضحكة مكتومة ومن غير أي فرفشة: “دي متربية أحسن من معظمكم كمان”.
الحارس والممرضة خرجوا، والباب اتقفل بتكة هادية كان صوتها نهائي زيادة عن اللزوم.
”ليلا” فضلت واقفة.
”كالب” قعد يتأملها في الضلمة. كان عنده اتنين وتلاتين سنة، رَغم إن التعب كان حافر ضلال أكبر تحت عضم خدوده. شعره كان غامق وطويل زيادة عند لياقة قميصه. كان لابس بلوفر رمادي فوق قميص أبيض، ومأستك كمامه لفوق كأنه كان ناوي يعمل حاجة بإيده ونسي هي إيه. الدكاترة كانوا مدينله كام شهر، ممكن أقل لو تليف الرئة زاد، وممكن أكتر لو العلاجات الجديدة جابت نتيجة وجسمه قرر يستجيب. بس “ليلا” شافت أمراض طويلة كفاية عشان تعرف إن الجسم نادرًا ما بيكون هو ساحة المعركة الوحيدة. البني آدم ممكن يبدأ يموت من بدري أوي قبل ما أعضائه تستسلم.
قالها في الآخر: “ممكن تقعدي.. أو ممكن تفضلي واقفة كده كأنك متهمة”.
”أفضل أني أقعد”. عدت الأوضة من غير ما تستأذن وقعدت على الكرسي اللي قباله.
”أنتِ قلبك جامد بالنسبة لواحدة بتقدم على وظيفة زوجة بفلوس”.
”أنا مش بـُقدّم”.
”لأ؟”
”أنا وافقت خلاص تحت”.
عينه برقت: “يبقى أنتِ ألعن من إن قلبك جامد بس”.
”يمكن”.
”أنتِ محتاجة الفلوس للدرجة دي؟”
قالت: “آه”، لأن الكدب هيبقى إهانة ليهم هما الاتنين.
بان عليه شبه خيبة أمل من صراحتها: “على الأقل بتعترفي”.
”أنا محتاجة الفلوس جداً. بس ده مش معناه إن الفلوس هي السبب في إني قولت آه”.
”حجة سهلة”.
”دي الحقيقة”.
”الحقيقة دايماً بتبقى سهلة على الشخص اللي بيقولها”.
”ليلا” شبكت إيديها في حجرها وقالت: “واليأس دايماً بيبقى سهل على الشخص اللي بيستعمله كدرع يحميه”.
لثانية واحدة خطيرة، افتكرت إنه هيطردها تاني. بس هو اللي دار وشه الأول. الحركة كانت صغيرة، بس عرفتها أكتر من كل التقرير الطبي اللي “فيكتور ويتيكر” زقه على المكتب.
