ضحيت نفسي 2بقلم نورهان العشري
مصطفى بلع ريقه، وعينيه رايحة جاية على كل تفصيلة فيا من اوي شعري لحد رجليا وقال بصوت محشرج يحاول يبان فيه أنه مش مهتم:
ـ الله يسلمك.. كنتِ بتكلمي مين وبتضحكي أوي كدا؟ صوت ضحكتك جايب لآخر السلم برا.
مسكت كباية الشاي ومرت من جنبه بكل خفة، ريحة البرفيوم بتاعي سبقاني منين ما اروح وقولتله وأنا ماشية:حكايات نورهان العشري
ـ دي هنا أختي.. كنا بنهزر شوية.
مشيت وهو جه ورايا زي الظل، دخلت الصالة وقعدت، وهو قعد على الكرسي اللي قدامي، حاطط إيده على ركبه وبيبصلي بغي مكتوم، وقال:
ـ وأنتِ من امتى بتسهروا وتضحكوا كدا؟ و خارجين على فين أن شاء الله؟ وبعدين إيه اللبس دا؟ وإيه المكياج دا بالليل؟ أنتِ كنتِ مستنية حد ولا إيه؟
بصيت له وخدت رشفة من الشاي بكل هدوء، وقولتله بابتسامة تفرس:
ـ مستنية مين يا مصطفى ؟ أنا قاعدة في بيتي، و طبيعي أني البس اللي يريحني، و ايه المشكلة لما احط شوية كحل ولا روج ! مش كل الستات بتعمل كدا!
مصطفى حس بكلمتي كأنها قلم على وشه، كبريائه كرجل اتهز، حب يرجع يفرض سيطرته فقال بنبرة حادة شوية:
ـ ماشي يا إيمان، بسا لراجل لما يدخل يلاقي مراته مهتمية بيه هو، مش قاعدة تضحك في التليفون وتتمنع عليه.. قومي حطيلي عشا أنا مكلتش من الضهر.
حطيت كباية الشاي على الترابيزة ببطء، وبصيت في عينيه مباشرة، النظرة القوية اللي بتخليه يحس إنه ملوش سلطة عليا، وقولتله بدلع متعودش عليه مني:
ـ والله يا مصطفى أنا لسه منضفة المطبخ وقافلاه، وتعبانة وعايزة أدخل أنام.. الأكل عندك في التلاجة، ادخل طلع وسخن لنفسك،
مصطفى وشه احمر وعروق رقبته بانت لكني اتجاهلته و دخلت أوضة البنات لقيته بيقول بصوت ملهوف
ـ طيب مش هتاكلي معايا؟
من غير ما ابص ناحيته قولتله بدلال:
ـ مش قادرة يا مصطفى. مرهقة اوي بجد..
حسيت انه هيطق بس كبريائه منعه يتكلم.
دخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا، واترميت على السرير وأنا كاتمة ضحكتي.. حسيت بانتصار رهيب! مصطفى اللي كان بيأمر وينهي، واقف برا ودمه بيغلي ومش عارف يمسك عليا غلطة. أنا مبغلطش فيه، أنا بس مبقيتش أديله قيمة.
سمعت حركته برا في الصالة، رايح جاي، يرزع الكراسي، ويدخل المطبخ ويطلع.. الراجل جاله هسس! الغيرة أكلت قلبه، مش بس غيرة من لبسي و جمالي لأ. غيرة من برودي.. إزاي إيمان اللي كانت بتموت في دباديبه وبتستحمل قرفه، بقيت مش شايفاه بمليم؟حكايات نورهان العشري
أنا عارفة ومامتأكدة من كلامه مع أمه إني طالع أصيل ومش طمعان في دهبي، هو بس عينه زايغة وراشق في قصة الجوازة التانية دي عشان يثبت لنفسه إنه مرغوب، وأمه الحرباية اللي بتوزة وتوزة في ودنه عشان مصلحتها.
قولت لنفسي وأنا بغمض عيني :
ـ والله لأربيك يا مصطفى.. هخليك تلف حوالين نفسك وتكره اليوم اللي بصيت فيه لواحدة غيري، وأمك دي حسابها تقيل أوي معايا.. بس كله بوقته


