عامل النظافه صديقي حكايات صافي هاني

- “زمايلي في الشغل كانوا بيتريقوا عليا عشان كنت بتغدى كل يوم مع عامل النظافة الوحيد بقالي 11 سنة – في جنازته، المحامي بتاعه خدني على جنب وقال لي: ‘عم ويلسون سابلك دي’.
- أنا (35 سنة) اشتغلت في نفس الشركة لمدة حداشر سنة، وأقرب حد ليا في وقت الغدا مكنش مدير، ولا زميل في الفريق، ولا أي حد من قسمي.
- كان تشارلز، عامل النظافة.
- قابلته في أول يوم ليا في الشغل.
- لما جيه وقت الغدا، دخلت أوضة البريك ومكنتش عارفة أقعد فين. كل الناس كانوا عارفين بعض، ووقفت هناك حاسة بكسوف وإني غريبة ومش مكانيا خالص.
- وفجأة راجل كبير هادي، لابس اليونيفورم الرمادي، رفع عينه من الساندوتش بتاعه وبصلي.
- وقال: ‘ممكن تقعدي هنا لو تحبي’.
- كنت ممتنة له جداً لدرجة إني كنت هعيط.
- وحتى بعد ما اتعرفت على زمايلي في الشغل واتأقلمت في الشركة، فضلت أقعد مع تشارلز.
- وبقى ده الطقس اليومي بتاعنا.
- عمرنا ما اتقابلنا برة الشغل، بس كل يوم في وسط الأسبوع الساعة اتناشر الضهر، كنا بنحكي لبعض حكايات، وإنجازاتنا الصغيرة، وكل اللي بيحصل في حياتنا.
- مع الوقت، زمايلي في الشغل بدأوا يتريقوا.
- ’رايحة تتغدي مع حبيبك تاني؟’
- ’خلي بالك، ممكن يرقوكي وتمسكي المقشة’.
- كنت بعديها بضحكة، بس الموضوع كان بيوجعني أكتر ما كنت حابة أبين. وفي نفس الوقت، تشارلز مكنش بيبان عليه إنه متضايق خالص.
- وبعدين، في يوم اتنين، مجاش الشغل. وبعدها بيومين، عرفت إنه توفى.
- أكتر حاجة تزعل إن مفيش ولا حد من المكتب حتى جاب سيرة إنه هيحضر الجنازة. فعشان كده قررت أروح لوحدي.
- بعد العزا، والناس بتتحرك وبتمشي، قرب مني راجل لابس بدلة غامقة.
- وسألني: ‘أنتي شارلوت؟’
- لما هزيت دماغي بـ آه، مد إيده وصافحني.
- وقال: ‘أنا اسمي ليام. محامي عم ويلسون’.
- وبعدين سلمني علبة جزمة قديمة.
- وقال: ‘عم ويلسون سابلك دي’.
- في اللحظة اللي رفعت فيها الغطا، فهمت ليه تشارلز مكنش فارق معاه خالص رأي أي حد في المكتب فيه. يتبع في التعليقات 👇”
- فتحت العلبة وإيدي بتترعش، وكنت متوقعة ألاقي صور قديمة أو شوية حاجات تذكارية من حياته البسيطة. لكن الصدمة لجمتني.
- العلبة كانت مليانة رزم فلوس وشيكات بنكية مفيش أخر ليها، وفوقيهم رسالة مكتوبة بخط إيده. مسكت الرسالة وقريتها ودموعي نازلة:
- ”بنتي العزيزة شارلوت،
- لو أنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود. أنا عارف إنك كنتي بتستغربي أنا ليه شغال عامل نظافة وأنا في السن ده. الحقيقة إني كنت صاحب شركة مقاولات كبيرة جداً، وجمعت ثروة ضخمة طول حياتي. بس لما مراتي وبني الوحيد ماتوا في حادثة من سنين، الدنيا اسودت في عيني وحسيت إن الفلوس ملهاش أي قيمة. قفلت الشركة وعشت في عزلة، ولما زهقت من الوحدة، قررت أشتغل عامل نظافة لمجرد إني أكون وسط الناس، بس الكل كان بيتعامل معايا كأني شفاف ومش موجود… لحد ما أنتي جيتي.
- في أول يوم ليكي، أنا شوفت في عيونك نفس الخوف والوحدة اللي كنت عايش فيهم. ولما قعدتي معايا، رجعتيلي طعم الحياة تاني. الـ 11 سنة اللي فاتوا كنتي أنتي عيلتي الوحيدة، وكنتي بتسمعيني وبتحترميني لشخصي مش لفلوسي. زمايلك كانوا بيتريقوا عليكي، بس أنتي كان قلبك دهب ومستسلمتيش لكلامهم.
- ينتهي النص المترجم هنا بناءً على القصة المنتشرة، حيث ترك لها ثروته التي تُقدر بملايين الدولارات تكريماً لإنسانيتها وجبر خاطرها له طوال تلك السنوات.
الفلوس دي كلها—اللي بتعدي الـ 5 مليون دولار—بقت بتاعتك دلوقتي. أنا معنديش حد وريث غيرك، وأنتي الوحيدة اللي تستاهليها. شكراً لأنك كنتي بتجبري خاطري كل يوم.”



