استنجدت باختها 1 حكايات صافي هاني

الساعة كانت تلاتة الفجر لما تليفوني رن. أختي التوأم، اللي في الشهر الثامن، كانت بتعيط وتصرخ: “الحقيني يا أختي… تعالي خديني”، والخط قطع. أول ما وصلت بيتها، وقف قدام الباب وسد السكة وهو بيبرطم بـ غِل: “دي خناقة عائلية، مفيش حاجة”. بس لما دخلت، لقيتها مرمية على أرض أوضة النوم، جسمها كله كدمات ومبتتحركش غير بالعافية. في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع ملوش أي علاقة بـ “الخناقات العائلية”. أنا ظابط شرطة… وقبل الفجر ما يطلع، جوزها هيعرف كويس أوي الكلمة دي معناها إيه.

​المكالمة جت الساعة 3:07 الفجر، وصرخة أختي التوأم قطعت قبل ما تلحق تنطق اسمي مرتين. بعد 12 دقيقة بالظبط، كنت بسايق بأقصى سرعة وسط المطر، كارنيه الشرطة على صدري، وفكرة واحدة بس بتِطحن في دماغي: لازم تفضل عايشة.

​”مارا” كانت في الشهر الثامن. قضت ست سنين بتدافع عن جوزها “إيفان” بولاء أعمى وِمنهك، زي أي حد اتعود يخلط بين الخوف والحب. كل كدمة كان ليها مبرر، كل عزومة تتلغي كانت بسبب “الضغط”، وكل اعتذار وهي بترتعش كان بينتهي بـ “هو مكنش يقصد”.

​أنا كنت بطلت أصدق حججها دي من شهور.

​كنت محققة في المديرية، بس “مارا” كانت دايماً تترجاني مدخلش. “إيفان” كان بيستغل ترددي ده كدرع يحمي بيه نفسه؛ كان بيتبرع لجمعيات الشرطة الخيرية، وبيثبت القيادات بكلامه المعسول، وكان دايماً يهددها إنها لو بلغت عنه، ده هيدمر مستقبلي المهني وهيحول جوازهم لمعركة شخصية ليا.

​”إيفان” فتح الباب وهو لابس بنطلون ترينج رمادي، وعلى وشه ابتسامة باردة وهادية زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحد صاحي الساعة تلاتة الفجر.

​قال بنبرة مستفزة: “هي نايمة”.

رديت: “أنا سمعتها بتعيط”.

قال: “دي هرمونات الحمل”.

​جيت أتحرك خطوة لقدام، راح حاطط إيده على حلق الباب وسد السكة.

وقال: “دي مسألة عائلية يا سيادة الظابط”.

​نطق رتبتي وكأنه بيشتم. “إيفان” كان مستثمر عقاري غني جداً، من نوعية الرجالة اللي فاكرين إن المحامين الغاليين هيدوهم حصانة من كل حاجة. وراه كانت واقفة أمه “سيلست”، لافة نفسها بروب حرير، وماسكة في إيدها تليفون “مارا”.

​وقالت: “امشي يا لينا.. أنتِ دايماً بتهولي الأمور وتعملي دراما”.

​في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة ضعيفة جاية من الدور الفوقاني.

​كاميرا الجسم بتاعتي كانت شغالة وبتسجل كل حاجة.

​زقيت “إيفان” وعديت منه. مسك معصم إيدي فـ لويت إيدي وفلتّ منها، وبلغته بصوت عالي إني داخلة لوجود حالة خطر قصوى وتلبس، وكلمت العمليات أطلب إسعاف وقوة دعم. أول ما سمع كده، ابتسامته اختفت تماماً.

​وزعق: “أنتِ مش في الخدمة دلوقتي!”.

رديت عليه: “العنف ملوش مواعيد عمل رسمية”.

​باب أوضة النوم كان مقفول. رزعته برجلي خبطة واحدة قوية، لقيت “مارا” متكومة جنب السرير، ومحضنة بإيدها على بطنها. نفسها كان طالع بالعافية ومتقطع.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *