بعد ليله قضاها حكايات صافي هاني
بعد ليلة قضاها مع عشيقته، وشوش لها الملياردير وهو بيقول: “نامي وانبسطي يا إيفا”- ورجع بيته والابتسامة مالية وشه، ومكنش يعرف إن مراته الحامل خلاص ركبت طيارتها الخاصة ومسافرت…
لما شريف رجع البيت الساعة 3:11 الفجر، وكان فيه أثر روج لست تانية على ياقة قميصه، مراته الحامل مكنتش قاعدة مستنياه عشان تعاتبه وتطلب منه الحقيقة.
كانت مستنية عشان تمشي.
وده الجزء اللي شريف عمره ما هيفهمه، لا الليلة دي، ولا في المحكمة، ولا حتى بعد شهور لما العالم اللي بناه بكل مكر ودقة بدأ يتشرخ قدام الناس كلها. هيفضل فاكر المظرف الأبيض اللي سابته على ترابيزة الصالون الإزاز، وإضاءة مانهاتن الزرقا اللي باينة من شبابيك الشقة الفاخرة، وإيفا وهي قاعدة في النور الهادي وحاطة إيدها على بطنها اللي بقت في الشهر السادس، كأنها بتحمي ابنهم اللي لسه مجاش الدنيا، قبل ما يستوعب بفترة طويلة إن خلاص قامت حرب.
بس هو هيفضل فاكر المشهد ده غلط.
هيقنع نفسه إنها كانت باردة وقاسية.
بس إيفا مابقتش باردة عشان بطلت تحبه. بقت باردة لأنها حبته وقت طويل في الضلمة، لدرجة إن الحب لما اتساب هناك لوحده، اتعلم يعيش ويتحمل من غير دفا.
الشقة الفاخرة المطلة على سنترال بارك ساوث كانت غرقانة في السكوت، مفيش غير صوت التكييف وتكتكة خفيفة من ساعة الحيطة الأنتيك اللي والدها شحنها لها من بوسطن بعد جوازهم. وبره، كانت نيويورك بتنور وبتلمع كأن المدينة مفيش عندها أي فكرة إن فيه جوازة بتموت على ارتفاع اتنين وأربعين دور فوق الشارع.
تليفون إيفا كان محطوط على وشه جمب المظرف.
”ماتستنينيش.. عشا الشغل اتأخر.”
قرت الرسالة دي يجي ميت مرة لدرجة إن الكلمات مابقاش ليها معنى.
عشا شغل!
قبل ساعتين، شريف كلمها من المكان اللي قال عليه الأوضة الخاصة بنادي لوكوود. كان بيتكلم بسرعة وبعصبية قبل حتى ما هي تسأله عن حاجة، وفي الخلفية إيفا سمعت صوت ست بتضحك. ومكنتش ضحكة قاعة زحمة، ولا الصوت المؤدب والضحكة الرسمية بتاعة ستات مجتمع الخير اللي بيجاملوا بعض وقت الحلوى. دي كانت ضحكة ناعمة، قريبة، وفيها عشم واخد عليه.
بعدها شريف وطى صوته وقال: “يا إيفا، مش هعرف أتكلم دلوقتي، أنتِ عارفة الليلة دي مهمة قد إيه بالنسبة لي.”
ولا سألها “أنتِ عاملة إيه؟”
ولا “البيبي بيتحرك؟”
ولا حتى “أنا آسف إني فوتت معاد الدكتور معاكي.”
كل حاجة كانت بنسباله شغل.. شغل وبس. دايما دي الكلمة الوحيدة اللي بيقفل بيها الباب في وشها.
تحت إيد إيفا، البيبي اتتحرك. مكنتش ركلة، كانت زي لفة بطيئة من ناحية للتانية في بطنها، والحركة دي كأنها كسرت جواها آخر حتة حنينة مأثرتش فيها كشوفات الحسابات البنكية، ولا الصور، ولا ريحة البرفان الغريبة.
وشوشت وهي بتميل راسها: “أنا عارفة.. عارفة يا حبيبي.”
في آخر الممر، كان باب أوضة الأطفال موارب. الأوضة كانت مدهونة بأزرق رمادي هادي بطلب من إيفا، مع إن شريف مأخدش باله خالص من درجة اللون دي. السرير العمولة كان لسه متفكك وساند على الحيطة. وكتالوج التركيب مفرود ومكرمش على السجادة. كرتونة حفاضات مقفولة تحت الشباك. وعلى الكرسي الهزاز كان فيه دبدوب شريف الصغير اللي اشتراه من أربع شهور، لما كان لسه بيمثل إن فكرة الخلفة والمسؤولية مخوفاه ومتحمس لها في نفس الوقت.


