دمر جوز بنته حكايان صافي هاني
“بنتي كانت بتموت في غرفة العمليات، وجوزها كان بيرفع كاسه على يخت مع واحدة تانية. عشان كده، عملت تليفون واحد بس، خليته على الحديدة، ومحيلتوش اللضا.”
دي كانت أول كلمات قالها الحاج إسماعيل العقاد أول ما دخل مستشفى السلام في شرم الشيخ. قميصه كان مكرمش، وعينيه حمرا دم، وصوته كان بارد لدرجة إن موظفة الاستقبال إيديها وقفت على الكيبورد ومبقتش قادرة تكتب.
الساعة كانت 11:42 بالليل، وبنته الوحيدة، شاهندة العقاد، كانت في أوضة العمليات بين الحيا والموت. بنت عندها 34 سنة، عيشتها كانت حسد للناس كلها، وجوازها الكل كان فاكر إنه مثالي. في مجلات المجتمع الراقي، كانت هي الوريثة الهادية لواحدة من أكبر عائلات البيزنس في المنصورة. أما بالنسبة لإسماعيل، فكانت لسه بنته الصغيرة اللي بتنام وهي حاضنة جاكتته لما يرجع البيت متأخر من الشركة.
بس الليلة دي، شاهندة مكنتش قادرة تنطق بكلمة.
كانت متوصلة بأجهزة، وشها مخطوف، وراسها متبنجة بالكامل، وفي كدمات في جسمها محدش عارف يلاقي لها تفسير منطقي.
التقرير المبدئي كان بيقول:
“وقعت من على السلم قضاء وقدر.”
إسماعيل مأمنش ولا بكلمة واحدة من دي.
بص حواليه في السيب، ممرضات، دكاترة، أمن، وقرايب، وناس بتعيط في صمت. بس كان في شخص واحد ناقص.
ماجد الشرقاوي.
الزوج.
الراجل اللي حلف إنه هيصونها ويحبها في فرحهم الأسطوري اللي اتعمل في الجونة. الراجل اللي عيط قدام الكل وهو بيوعد إنه هيشيلها في عينيه “لآخر يوم في عمره”. نفس الراجل اللي إسماعيل عمره ما ارتاح له، بس استحمله وعداهاله بس عشان خاطر بنته بتحبه.
”فين ماجد؟” إسماعيل سأل.
الممرضة نزلت عينيها في الأرض.
الحركة دي لوحدها كانت كفاية تفهمه كل حاجة.
ردت بحذر: “قال إنه محتاج يخرج يصلي ويدعيلها.. قال إنه مش قادر يستحمل يشوفها بالمنظر ده.”
إسماعيل لف راسه بالراحة وبص لها: “يصلي؟”
”هو قال كده.. قال إنه رايح مصلى المستشفى يطلب من ربنا ينجيها.”
إسماعيل مضحكش، بس ملامح وشه اتخشبت.
ماجد الشرقاوي عمره ما كان بتاع ربنا ولا صلاة، حتى لو الكاميرات بتصور. ده راجل بتاع بديل تفصيل، وابتسامات صفرا، وبرفانات غالية، ونفس رخيصة. دخل حياة شاهندة بالورد، والورد البلدي، وكلام عن الرضا والشهامة عمره ما دخل على إسماعيل.
بس شاهندة صدقته.
وعشان إسماعيل بيعشق بنته، رجع خطوة لورا. اشترالهم فيلا في شرم الشيخ، سلف ماجد فلوس لشركته الاستثمارية، سدد له ديون ماجد كان بيسميها “أزمات مؤقتة”، وحققلهم حلمهم واشترالهم يخت في عيد جوازهم الثالث.
شاهندة كانت مسمياه “نور شاهندة”.
ودلوقتي هي بين الحيا والموت.
وماجد المفروض إنه بيصلي.
إسماعيل طلع موبايله وطلبه.
ماجد رد على الرنة الرابعة.
صوته كان طالع مكسور ومتدرب عليه كويس أوي: “عمي.. أنا اتهديت، مش قادر أقف على رجلي.”




