مرات ابني منعتني من الاحتفال معاهم حكايات صافي هاني
مرات ابني منعتني من حضور حفلة عيد جوازهم، وأمها نزلت صورة وكتبت عليها “العيلة وبس”. عملت لايك وكتبت: “يبقى خلاص، هبطل أدفع الفواتير اللي المفروض العيلة بس هي اللي تدفعها”. بعد خمس دقائق، لقيت 30 مكالمة فايتة.
مرات ابني منعتني من عشا عيد جوازهم الخامس، وبعدين سابت أمها تنزل الصورة على فيسبوك بكلمتين عرفوني بالظبط أنا قيمتي إيه عندهم.
”العيلة وبس”.
كنت قاعدة لوحدي تحت في الدوبلكس بتاعي في كونيتيكت، البيت اللي بملكه من تلاتين سنة، وببص على صورة ابني جوليان وهو مبتسم وموجّه كلامه لأهل بروك، وإخواتها، وحتى ولاد عمامها.
الكل كان قاعد على التربيزة الطويلة في مطعم الستيك.
الكل ما عدا أنا.
المضحك في الموضوع مش إني اتنسيت، الناس بتعرفك مكانتك عندهم بأفعالهم قبل ما يقولوها علني.
المضحك إن أنا الست اللي بتدفع ضرايب العقارات، والمية، والكهربا، والتدفئة للبيت كله.
الظاهر إن فلوسي هي اللي كانت من العيلة.
أما أنا فلا.
قبلها بكام يوم، بروك لمحتلي عن العشا وهي ماشية وسايباني، وكأني مشوار وخلصت منه.
قالت: “الموضوع عائلي وضيق، والحجز على القد بالظبط”.
مجادلتهاش، ولا سألتها إزاي أمها وأبوها وإخواتها وولاد عمامها قضوا في الحجز الضيق ده وأنا لأ.
لما بتوصل لسن الخمسة وستين، بتتعلم إن الشحاتة عشان تلاقي مكان على التربيزة بتخلي الكرسي أبرد بس.
عشان كده يوم الجمعة بالليل، عملت لنفسي شاي، وقعدت على كرسيّ، وحاولت أستمتع بالهدوء.
لحد ما الفيسبوك صدمتي بالحقيقة.
الكلام اللي تحت صورة أم بروك كان: “العيلة وبس، محظوظة جداً إن أخيراً كل حبايب قلبي في مكان واحد”.
العيلة وبس.
فضلت متنحة في الكلمتين دول أكتر ما بصيت للصورة نفسها.
بقالهم خمس سنين، جوليان وبروك عايشين في الدور اللي فوق ومن غير إيجار. خمس سنين وأنا شايلة الفواتير كلها عشان كنت عايزة ابني يتنفس وميبقاش مخنوق. كنت بدفع تمن التدفئة في شتا كونيتيكت القارس. شيلت المية والكهربا والمصاريف وضرايب البيت. سبت بروك تاخد الجنينة لحسابها، وسبتها تتعامل مع غسالتي ومجففي كأنهم خدمة فندقية. كنت بطبخ أكل يوم الأحد وأهلها يقعدوا على تربيزتي وكأن الأكل بيتحط بالسحر.
هي دي الطريقة اللي المساعدة فيها بتتحول لخطر جوه العيلة.
في الأول بيشكرواك، بعدين بيعتبروا ده حق مكتسب، وفي يوم من الأيام، بيستبعدوك ويفضلوا متوقعين إن حسابك البنكي يفضل شغال ويدفع.
معيطتش.
دوست لايك.
وكتبت تعليق واحد.
”في الحالة دي، أنا هبطل أدفع الفواتير اللي المفروض العيلة تشيلها بنفسها”.
دوست إرسال وحطيت التابلت من إيدي.
بعد خمس دقائق، تليفوني بدأ يزن ومفصلش.
بروك.
جوليان.
بروك تاني.
جوليان تاني.
30 مكالمة فايتة اتكومت على الشاشة وكأنه إنذار حريق.
سبت التليفون يرن ومردتش على ولا واحدة.
بدل ما أرد، قمت رحت لدولاب الملفات وطلعت الفايل اللي كنت بجهزه في هدوء من أسابيع. فواتير المرافق، معلومات العدادات، تأكيدات الدفع التلقائي، ومكاتبات شركة المرافق بخصوص فصل الخدمة عن الدور اللي فوق.



