بياعة الورد حكايات صافي هاني

بنت صغيرة بتلف بين الترابيزات، شايلة في إيدها سبت مليان ورد أحمر بلدي.
أغلب الزباين ما اهتموش بيها.
والبعض ابتسم لها جبر خاطر.
ست واحدة بس اشترت منها وردة.
الست دي كانت شيك جداً.
شكلها من أولاد الذوات.
ولابسة فستان أسود أنيق.
وهي البنت بتسلمها الوردة، عينيها جات بالصدفة على خاتم دهب بيبرق تحت الإضاءة.
في ثانية، البنت اتسمرت في مكانها.
”الخاتم ده شبه خاتم أمي بالظبط.”
الست ابتسمت في الأول عادي.
بس البنت سألتها سؤال غريب جداً.
”هو محفور عليه اسم ‘روزود’ من جوة؟”
الضحكة اختفت فجأة من وش الست.
إيدها اتشنجت وقفلت جامد على كباية العصير.
الاسم ده ما حدش واصل المحافظة دي كلها يعرفه.
مستحيل حد يعرفه.
بقالها سبعتاشر سنة دافنة الاسم ده مع مصيبة قديمة تخص عيلتها، ومخباياها عن عيون الناس كلها.
الست مالت عليها وقربت منها.
وصوتها يا دوب مسموع من الصدمة.
”أنتي عرفتي الاسم ده منين؟”
البنت بدا عليها الحيرة والخوف.
”عشان أمي معاها واحد زيه بالظبط.”
الست نفس اتطعم في صدرها وما قدرتش تتنفس.
مية سؤال ضربوا في دماغها في نفس اللحظة.
وراحت سألاها السؤال اللي هيحدد كل حاجة.
”أمك فين؟”
”في المستشفى.”
الرد نزل عليها زي الصاعقة.
الست وقفت في ثواني من طولها.
ولسه هتعصرها أسئلة عشان تفهم، صرخة كرسي اتهبد في الأرض هزت قاعة المطعم كلها.
راجل كان قاعد على ترابيزة قريبة وقف فجأة وعينيه زي الصقر مركزة على البنت الصغيرة.
وش البنت انخطف في ثانية والدم هرب منه.
الرعب.
رعب حقيقي مالي عينيها.
راحت لامة سبت الورد بتاعها وجريت.
”لازم أمشي حالاً!”
وفص ملح وداب.
الست لفت وشها بسرعة ناحية الراجل الغريب ده.
عشان تكتشف إنه فعلاً بيجري ورا البنت وبيلحقها.
الراجل اندفع ورا البنت زي المدفع، بيزق الكراسي والترابيزات ومنظره مرعب، وعينيه مش شايفه غيرها.
الست وقفت مكانها لثواني مذهولة، وعقلها عاجز يستوعب الشبه اللي بين الخاتمين، والاسم اللي اتقال، ومين الراجل ده اللي طالع يجري ورا بنت صغيرة م رعبها بالشكل ده؟!
حست بنغزة في قلبها وصوت جواها بيصرخ إن البنت دي وراها سر عمرها، وإنها لو ضاعت منها دلوقتي، السر ده هيموت للأبد.
بدون تفكير، الست لمت فستانها الأسود ولمحت شنطتها، وطلعت تجري وراهم هي كمان.
برة المطعم، كانت الدنيا ليل، والشارع زحمة، والعربيات بتلكس.
البنت كانت بتجري بأقصى سرعتها، بتتحشر بين الناس وسبت الورد لسه في إيدها، ودموعها مغرقة وشها من الرعب. كانت بتبص وراها كل شوية وتلاقي الراجل بيقرب منها، وبخطواته الواسعة هيمسكها خلاص.
الراجل مد إيده ومسك طرف جاكت البنت وهي بتصرخ:
“سيبني! سيبني في حالي!”
في اللحظة دي، الست وصلت وراهم وهي بتنهج، وراحت شادة إيد الراجل بعنف وزقاه لورا وهي بتصرخ فيه بأعلى صوتها وسط الشارع:



