طليقي جرجرني في المحاكم حكايات صافي هاني

طليقي جرجرني في المحاكم بعد كام شهر بس من ولادتي، وكان بيستخدم فلوسه ونفوذه عشان ياخد بنتي مني—مش حباً فيها، لأ، ده بس عشان يكسرني ويدمرني.

​محاميه قال بسخرية واستهزاء: “دي مش حيلتها لقمة العيش، وساكنة في شقة ضيقة قد علبة الكبريت، وبتشتغل في ورديات بالليل.. دي مش مؤهلة ومتقدرش تربي عيل.”

​القاضي بصلي بنظرة شفقة، وإيده خلاص رايحة تمسك الشاكوش عشان يحكم.

​وفجأة، الباب الخشب الكبير بتاع القاعة اتفتح على آخره.

​دخل أكبر وأشهر محامي في البلد، رئيس أكبر مؤسسة قانونية، وراه طقم محامين من السندال اللي مبيخسروش قض..ية. طنّش طليقي تماماً، وقرب من منصة القاضي، وحط قدامه ملف موثق رسمي.

​في اللحظة اللي القاضي قرأ فيها اللي في الملف بصوت عالي، المحكمة كلها اتثبتت ومحدش نطق.

​محامي طليقي الغالي وقف وقال وصوته مسمع في القاعة كلها: “يا سيادة المستشار، الست دي عايشة في شقة كحيانة وضيقة، وبتطحن في شغل ورديات بالليل بالـ 12 ساعة.. متقدرش توفر بيئة مستقرة للبنت. موكلي بيطلب حق الحضانة الكاملة وبشكل مستعجل، وهو يقدر يوفرلها فيلا، ومربيات على أعلى مستوى، وأمن وحراسة.”

​على الناحية التانية، أحمد—طليقي المفتري—ابتسم بامتياع كأنه ضمن القض..ية في جيبه.

​هو مكنش بيحارب عشان خديجة ولا عشان بيحب بنتنا.

​هو كان بيعمل كل ده عقاباً ليا عشان سبته ومشيت.

​وقفت وصوتي مخنوق بالدموع وقولت: “مش حقيقي! أنا بشتغل عشان أصرف عليها وأكفيها! هو مش عايز خديجة.. هو بس عايز يحرق قلبي ويوجهلي ضربة!”

​القاضي زعق بحدة ووشه قفش وقال: “كفاية! فرق مستوى المعيشة واضح وضوح الشمس، وأنا جاهز للنطق بالحكم.”

​إيده قربت من الشاكوش الخشب.

​غمضت عيني.

​وفي اللحظة دي، كنت حاسة إن دنيتي خلاص انتهت وهخسر كل حاجة.

​لكن قبل ما الشاكوش يخبط—

​الترقيعة بتاعة الباب الخشب هزت القاعة، الباب اتفتح لدرجة إن الكل سكت ومحدش بقا ينطق نفس.

​كل الروس لفت تبص.

​كان داخل بخطوات هادية وواثقة وموزونة.. المستشار إسكندر سيف الدين.

​في عالم القضايا الكبيرة والمحاكم، إسكندر ده كان أسطورة.. الحوت اللي مبيقعش ورئيس أكبر إمبراطورية محاماة في مصر. وراه ستة من أكبر المحامين المساعدين، داخلين وراه زي كتيبة نازلة أرض المعركة.

​ضحكة أحمد الشمتانة اختفت تماماً.

​محاميه اتنفض من طوله لدرجة إن الورق اتبعثر على الترابيزة.

​المحامي أتلعثم ووشه جاب ألوان وقال: “سيادة المستشار.. إسكندر؟”

​في ثانية واحدة، استوعب إنه دخل خناقة هو مش قدها وملكش فيها أي رجا.

​إسكندر ولا كأنه شايفه.

​عينه اللي دايماً حادة وباردة ومحدش يفهمها، هديت أول ما جت عليا.

​مشى لحد ما وصل لترابيزتي، وحط إيده الثابتة على كتفي اللي كان بيترعش من الخوف.

​وقدام القاضي، وطليقي، والمحكمة كلها اللي واقفة مذهولة، الراجل اللي بكلمة منه يقلب البلد وطى عليا وباس راسي بكل حنية.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *