معاناة مطلقه حكايات صافي هاني

كان طارق، وهو رجل أعمال غني ومطلق، سايق عربيته الـ SUV الفارهة ومعه خطيبته شيرين في وسط البلد، وفجأة بَصّ من الشباك وشاف طليقته في وضع عمره ما كان يتخيله.

​”طارق، وقّف العربية.. حالا!”

صوت شيرين قَطَع الهدوء اللي كان مالي العربية.

​من غير تفكير، طارق داس على الفرامل، والعربية وقفت فجأة على جنب الطريق.

​”في إيه؟” سألها طارق وهو مستغرب.

شيرين شاورت بصباعها ناحية الرصيف وقالت بابتسامة فيها شماتة: “بُص كدة كويس.. مش دي طليقتك منى؟”

​طارق لَفّ راسه عشان يشوف، وفي ثانية حس بقلبه وقع في رجليه.

​كانت منى واقفة تحت شمس العصر الحارقة، بس مكانتش شبه الست اللي كان يعرفها خالص. اختفت تماماً الست الأنيقة اللي كانت بترافقه في الحفلات الخيرية، وعزومات الشغل، والمناسبات الكبيرة. الست اللي واقفة هناك دي كانت لابسة شبشب قديم، وبنطلون جينز باهت، وعباية بيتي واسعة عليها تراب، ولمّة شعرها لورا بأي كلام، والتعب باين على كل ملامح وشها.

​بس مش هو ده اللي صدم طارق وهَزّه من جوة..

منى كانت شايلة طفلين.. تـوأم!

رضع صغيرين ملفوفين بعناية في كواشيل ومضمومين لصدقها بحنان.

وحتى من المسافة دي، لمح حاجة خلته يتوتر.. العيال كان ليهم نفس شعره الأصفر الناعم.

​بعد الضهر، وبعد ما طارق نزّل شيرين عند أتيليه فستان الفرح، طلع بعربيته على مكتبه علطول ومروحش البيت. قفل الباب وراه، ونزّل الستائر، وطلب الشخص الوحيد اللي بيثق فيه.

​”داوود، عاوزك تبحثلي ورا كل حاجة.”

“كل حاجة؟”

“منى كانت فين.. وعاشت إزاي الفترة اللي فاتت.. والطفلين دول بتوع مين.”

​حصل سكات طويل على الخط، وبعدها داوود قال له: “أنت متأكد إنك عاوز تعرف الإجابات دي؟”

طارق بَصّ من الشباك على زحمة القاهرة وقال بصوت واطي: “كان المفروض أسأل الأسئلة دي من سنة فاتت.”

​بعد كام ساعة، داوود اتصل بيه تاني، وصوته كان متوتر ومش طبيعي.

“طارق، لازم تشوف اللي أنا لقيته.”

ضربات قلب طارق سِرعت: “في إيه؟ انطق!”

“من حداشر شهر فاتوا، فيه ست حامل دخلت مستشفى قصر العيني، وكتبت اسمك ورقمك كشخص للطوارئ.”

​طارق جاله ذهول وفجأة مابقاش قادر يتحرك: “منى؟”

“أيوا.. وكمان سابت رقم مكتبك، ورقم بيتك، وكل طريقة ممكنة لنوصلك بيها.”

رعشة مشيت في جسم طارق كله.

داوود كمّل: “وبعدها.. فيه حد دفع فلوس عشان يمسح السجلات دي كلها وماتوصلكش.”

​لأول مرة من وقت الطلاق، طارق مكانش حاسس بالغل أو الغضب.. كان حاسس بالرعب. لأنه لو كانت منى حاولت تتصل بيه وهي شايلة ولاده في بطنها.. يبقى الغدر والخيانة اللي هدموا بيته وطلقوها منه مكنوش منها هي.. الخيانة دي كانت بتدبّر من حد قريب منه جداً وفي وسط بيته.

​بعد ثواني، داوود بعت له الملفات المسترجعة على الإيميل. طارق فتح الملف، ووقع عينه على الإقرار والتفويض اللي اتمسح، وكان مكتوب فيه اسم واحد بس هو اللي مَضى ودفع الفلوس عشان يخبي السر ده.. وفجأة، الدم تجمد في عروق طارق من الصدمة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *