خيانه وزلزال مفاجي حكايات صافي هاني

جوزي مد إيده عليا! تخيلوا؟ بعد ما كشفت خيانته، بدل ما يتكسف، ضربني. وتاني يوم الصبح، أول ما شم ريحة أكله المفضلة، دخل المطبخ بمنتهى الثقة وهو بيقول: “أهو كدة، عرفتي إنك غلطانة وجاية تصالحيني؟”. بس أول ما شاف مين اللي قاعد على السفرة، صرخ من الرعب.

​الليلة اللي عرفت فيها، مكنتش بدور وراه ولا حاجة، كنت بس محتاجة شاحن الموبايل.

​الساعة كانت داخلة على 11، وأوضة النوم ضلمة، مفيش غير نور خفيف طالع من موبايل عادل وهو محطوط على الكومودينو. كان هو في الحمام، بيغني ويدندن ولا فارق معاه حاجة في الدنيا. جيت آخد الشاحن، الموبايل نور برسالة من واحدة متسيفة باسم “نورهان م”: “لسه ريحة برفانه مأثرة فيا وفي بيتي”.

​نفسي اتقطع ومبقتش قادرة أتنفس.

​كان المفروض أسيب الموبايل، والله حاولت. بس بعد 9 سنين جواز، وبعد ما عزلت من محافظة لمحافظة عشانه، ووقفت شغلي ومستقبلي عشان أبني حياتنا سوا.. فتحت الموبايل. أسابيع من الرسايل، حجوزات فنادق، “غدا الشغل” اللي مطلعش غدا أصلًا، “سفريات المأمورية” اللي فجأة كل تفاصيلها بقت واضحة قدامي. كان معاها بقاله 6 شهور على الأقل.

​لما عادل خرج من الحمام وهو لاف الفوطة، شافني قاعدة على السرير وماسكة الموبايل. اتسمّر مكانه، وبعدها عمل حركة عمري ما هنساها.. أول رد فعل ليه مكنش الندم، كان النرفزة!

​وزعق فيا: “إنتي بتفتشي في موبايلي؟”

​قمت وقفت، وصوتي كان بيترعش: “بقالك قد إيه؟”

​بدأ يرص كلام كتير.. إن الموضوع “معقد”، وإني كنت “مهملاه”، وإنها “نزوة وملهاش لازمة”. كل عذر كان بيقرفه مني أكتر. قلتله بطل ترمي اللوم عليا، أنا عرفت كل حاجة. أول ما نطقت اسمها، ملامحه اتغيرت، والكسوف اللي كان فيه اتحول لغل.

​وفجأة.. مد إيده عليا!

​هي خبطة واحدة، بس كانت قوية لدرجة إني وقعت على طرف الدولاب. خدي ولع نار ودماغي لفت. بصيتله وأنا مذهولة، وهو كمان بصلي كأنه مش مصدق إنه عمل كدة، وبدل ما يتأسف، برطم بكلمتين: “أهي دي أخرة اللي يوصلني لكدة”.

​في الليلة دي، قفلت على نفسي أوضة الخزين، حطيت كيس خضار مجمد على وشي وفضلت سامعة صوت خطواته بره لحد ما نام. على الساعة 2 بطلت عياط، وعلى الساعة 3 الفجر، كنت حطيت الخطة.

​أول ما الشمس طلعت، كلمت أكتر شخص عادل ميتوقعش أبدًا إني أكلمه.

​على الساعة 8، كانت ريحة المطبخ تجنن. عملت الفطار اللي بيعشقه؛ سمنة بلدي، وبيض بالسجق، وبطاطس محمرة بالزعتر. في الوقت ده، دخل المطبخ وهو بيفرك في عينه، وبنفس النظرة المتكبرة والغرور.

​ابتسم وقال: “أهو كدة، عرفتي إنك غلطانة وجاية تصالحيني؟”

​وبعدين بص ناحية السفرة.

​وأول ما شاف مين اللي قاعد مستنيه، صرخ من الرعب والذهول.

اللي كان قاعد على السفرة هو حماه.. أبويا!

​أبويا اللي عادل كان بيعمله ألف حساب، والوحيد اللي كان دايمًا يقول عليه “دا سندي وضهري”. أول ما عادل شاف أبويا قاعد بكل هدوء وبياكل من الفطار، وشه بقى أصفر زي الليمونة، ولسانه اتمسك، حتى “صباح الخير” معرفش ينطقها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *