مرات ابني منعتني من الاحتفال معاهم حكايات صافي هاني

​كل تغيير كان صغير.

​وكل تغيير كان قانوني، وهادي، وبتاعي أنا.

​وكل خطوة كانت بتخلي بروك تتجنن أكتر من اللي قبلها، لأن البيت اللي كانت بتتعامل معاه كأنه مملكتها الخاصة، طول عمره ملك للست اللي هما استبعدوها من صورة العيلة.

​يوم الثلاثاء بالليل، جوليان خبط تاني، المرة دي كان ماسك إعلانات شقق إيجار وميزانية مكتوبة بخط إيد مرعوش.

​قعد على تربيزة المطبخ بتاعي كأنه راجل لسه شايف حالا تمن راحة البال كام.

​قال بصوت واطي: “ماما، مينفعش نرجع زي الأول؟ إحنا هنتأسفلك على الصورة”.

​حطيت كوباية الشاي.

​”جوليان، الموضوع عمره ما كان مجرد صورة”.

​وبعدين قولتله إن السبهللة والعيشة البلاش دي انتهت خلاص.

​لو عايزين يفضلوا في الدور اللي فوق، هيبقى فيه عقد إيجار رسمي، وبسعر السوق، والفواتير منفصلة، والحدود واضحة.

​بلع ريقه بصعوبة.

​”بروك عمرها ما هتوافق على كده، بتقول إن البيت كده كده هيبقى بتاعي في الآخر”.

​هنا بقى صوتي حدّ.

​”يمكن، بس لحد ما الوقت ده ييجي، البيت ده بتاعي، أنا لسه عايشة يا جوليان، وبرفض إني أعيش كأني خيال مآتة في بيتي”.

​لما خد الكلمتين دول وطلع بيهم فوق، الخناق والصوت العالي بدأوا.

​الأبواب كانت تترزع، وصوت بروك كان جايب آخر الشارع ومسمّع في السقف، وحاجة زجاج اتكسرت في الأرض.

​تاني يوم الصبح، بعد ما جوليان نزل الشغل، نزلت البدروم

 

وطلعت عشر كراتين نقل.

​رصيتهم بنظام في الطرقة قدام بابهم بالظبط.

​وبعدين خبطت.

​بروك فتحت وهي بالروب، عينيها كانت حمرا، وبقها جاهز ومتحضر لهجوم واتهام جديد.

​سألتني: “عايزة إيه؟”

​بصيت لها بكل برود وقولت: “جبتلك كام كرتونة، جوليان قالي إن شروطي مش عاجباكم، فكنت عايزة أسهل عليكم النقلة على قد ما أقدر”.

​ولأول مرة من ساعة صورة “العيلة وبس”، بروك ملقيتش ولا كلمة ترد بيها.

​تهديدها بالماشية كان مجرد فشر ولعب عيال.

​ودلوقتي الكراتين بقت محطوطة تحت رجليها.

 

فضلت واقفة وباصة للكراتين، وبعدين بصتلي وهي مش قادرة تستوعب إن الست اللي كانت بتخدمهم وبتدفع لهم كل حاجة وهي ساكتة، هي نفسها الست اللي واقفة قدامها دلوقتي وبكل برود بتوريهم باب الخروج.

​لفيت وضهري ومشيت ونزلت شقتي، وسبتها واقفة بطولها في الطرقة.

​على المغرب، جوليان رجع من الشغل. مسمعتش صوت خناق المرة دي، بالعكس، البيت كان فيه هدوء غريب، هدوء الناس اللي بتفوق على واقع مش عاجبها بس مجبرة تتعامل معاه.

​ساعتين ولقيت جوليان بيخبط على بابي. فتحت، كان لوحده، وشه مبهدل وعينيه فيها انكسار عمري ما تمنيت أشوفه في عين ابني، بس أوقات الوجع بيبقى هو الدوا الوحيد عشان العيل يكبر ويبقى راجل.

​دخل وقعد على الكرسي، حط راسه بين إيديه وقال بصوت مخنوق:

“بروك كلمت أهلها، وأمها قالت لها إنها مستعدة تاخدنا عندها كام أسبوع لحد ما نلاقي شقة… إحنا هنمشي يا ماما”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *