مرات ابني منعتني من الاحتفال معاهم حكايات صافي هاني
بروك افتكرت إن التعليق ده رد فعل عاطفي لحظي.
بس هو مكنش كده.
ده كان خط أحمر أخيراً لقى الجملة الصح اللي تعبر عنه.
بعدها سمعت هبد خطوات تقيلة على السلم.
جوليان كان بيخبط كأن البيت بيولع، لما فتحت الباب، ابني كان واقف و نفسه مقطوع، ووشه أحمر، ومحرج بطريقة مشوفتهاش فيه من لما كان عيل صغير.
قال وهو متنرفز: “ماما، إيه التعليق ده؟ بروك بتعيط في العربية، أهلها كلهم شافوا الكلام ده، امسحيه حالا”.
مسألش: “أنتي كويسة؟”
مقالش: “أنا آسف إننا استبعدناكي”.
كل اللي قاله: “امسحيه”.
بصيت له وحسيت بحاجة جوايا بتهدى وبتثبت في مكانها.
”جوليان، أنا مش هلمس التعليق ده، دي الحقيقة”.
بصلي وكأن الحقيقة بقت قلة أدب لمجرد إنها اتقالت قدام الناس.
قال: “أنتي بتنكدي علينا ليلتنا”.
كنت هبتسم.
”لأ يا جوليان، أنتوا اتبسطتوا بليلتكم تمام، أنا بس بنظم أموري المادية”.
وديتله فاتورة المرافق من الفايل، عينيه راحت وجت على الورقة، وبعدين بصلي تاني.
قولتله: “من أول الشهر الجاي، الكهربا والمية بتاعة الدور اللي فوق هتبقى باسمكم، وأنا خلاص لغيت الدفع التلقائي من حسابي البنكي”.
ملامح وشه اتغيرت.
مبقاش غضب.
بقى خوف.
لأن الناس اللي بتتعود إن حد يشيلهم، غالباً بيسموا ده حب، لحد ما الشيل ده يقف.
سألني: “إيه؟ طب ليه دلوقتي؟”
قولتله: “لأني استوعبت إني مش من العيلة، وبما إني مش من العيلة، يبقى مش المفروض أشيل شيلتها”.
وقبل ما يلحق يرد، باب الشارع اترزع، وبروك طلعت السلم ووشها مشدود من الإحراج، مش من الندم.
قالتلي: “ده لوي دراع يا مارثا”.
هزيت رأسي وقولت لها: “لأ يا بروك، دي مجرد حياة الكبار”.
تاني يوم الصبح، البيت كان هادي بطريقة مشوفتهاش من سنين.
شربت قهوتي على تربيزة المطبخ من غير ما أسمع صوت بروك وهو مسمّع في السقف، السكون ده مكنش غريب ولا وحش، كان نضيف.
على الظهر، عربية شركة المرافق دخلت الممر.
كنت مجهزة الميعاد مع الفني من كام يوم.
وأنا واخدة الفني ونازلة البدروم، بروك ظهرت في أول السلم وهي بالروب.
”في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟”
قولتلها: “الفني بيركب العداد الخاص بيكم، من النهاردة، كل واحد يدفع تمن استهلاكه”.
وشها جاب ألوان.
”أنتي متقدريش تعملي كده، إحنا مش عاملين حسابنا في الميزانية للحاجات دي خالص”.
”أنتي عايشة هنا ببلاش بقالك خمس سنين يا بروك، إنك تعملي حسابك في ميزانية النور والمية ده أقل القليل”.
بصتلي وكأني سرقت منها حاجة.
مع إني كل اللي عملته إني بطلت أدير حاجة هي عمرها ما احترمتها.
بعدين، لما قالت إني بعاقبهم عشان “عشا خاص وصغير”، فهمت بالظبط لأي مدى واصلة بجاحتها وحبها للأخذ بدون مقابل.
مكنتش من العيلة كفاية إني أقعد على التربيزة.
بس كنت من العيلة كفاية إني أصرف على السقف اللي محاوطها.
على يوم الإثنين، كنت نقلت فرش الجنينة بتاعها من حديقتي للبلكونة بتاعتها في الدور الثاني. وعلى يوم الأربعاء، قفلت غسالتي ومجففي بالمفتاح. وعلى يوم السبت، تلاجة البدروم كانت فاضية لأني اشتريت طلبات على قدي أنا بس.


