حكايات روماني
فتحت الخط: “ألو؟”
جاءها صوت نسائي غريب، مليء بالغموض والتحدي: “باشمهندسة مريم؟ مبروك عليكي الطلاق وفلوس أبوكي.. بس افتحي عينك كويس، لأن اللعبة لسه مخلصتش، والمخازن اللي أنتِ لسه مستلمة ورقها دي.. متباعة ليا أنا بعقد بيع ابتدائي من عشر سنين، وشريف ميعرفش عنه حاجة.. نتقابل القريب العاجل يا قطة.”
انقطع الخط فجأة، لتتجمد الدماء في عروق مريم وتنظر لأمها بصدمة..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء الرابع:
سقطت الكلمات على أذن مريم كالصاعقة. أنفاسها تسارعت، ونظراتها تشتتت بين شاشة الهاتف المغلقة وبين وجه أمها التي لاحظت تغير ملامح ابنتها فجأة.
الست أم أحمد بقلق: “في إيه يا مريم؟ وشك جاب ألوان ليه يا بنتي؟ مين اللي كان بيكلمك؟”
مريم حاولت تجميع ثباتها، وبلعت ريقها بصعوبة: “مفيش يا ماما.. تلاقيه رقم غامض أو حد بيحاول يضايقني بعد اللي حصل في مكتب المحامي.” لم تُرِد مريم أن تقلق أمها في لحظة فرحتها باستعادة حقها، لكن النار كانت قد اشتعلت في رأسها بالفعل. من تكون صاحبة هذا الصوت؟ وكيف علمت بأمر المخازن والطلاق بهذه السرعة؟
في المساء، لم تنم مريم. كانت تجلس في غرفتها القديمة بشبرا، والأوراق مبعثرة أمامها. اتصلت بالأستاذ عاصم الهواري المحامي وقصت عليه ما حدث في المكالمة.
الأستاذ عاصم بنبرة جادة: “الكلام ده خطير يا بشمهندسة. لو في عقد بيع ابتدائي من عشر سنين وتوقيع الحاج حامد عليه صح، هنبقى قدام معضلة قانونية كبيرة. العقد الابتدائي مبيسجلش الملكية كاملة، بس بيدي الحق للمشتري إنه يطالب بصحة ونفاذ. لازم نعرف مين الست دي، والأهم.. هل الحاج حامد باع فعلاً ولا ده فخ جديد؟”
مريم بعزم: “أنا مش هسكت يا متر. أنا هروح للحاج حامد بنفسي الصبح وأعرف منه الحقيقة، شريف وعيلته لازم يفهموا إن اللعب معايا بقى على مكشوف وبحساب.”
الصبح طلع، وتوجهت مريم إلى منطقة الشرابية. البيت القديم كان يبدو كئيباً أكثر من ذي قبل. درست خطواتها جيداً، ولم تكن خائفة؛ فقد تبدلت مريم الضعيفة المستسلمة بامرأة لا ترحم من يقترب من حقها.
فتحت أم شريف الباب، ولما رأتها برقت عيناها بغل: ” جاية ليه تاني يا خطافة الرجالة يا خرابين البيوت؟ مش خدتي الفلوس والمخازن وطلقتي ابني؟ عايزة مننا إيه تاني؟”
مريم دفعت الباب بهدوء ودخلت: “وسعِ كده يا أم شريف، أنا مش جاية لك ولا لابنك اللي قاعد حاطط إيده على خده. أنا جاية للحاج حامد.”
خرج الحاج حامد من غرفته ساندًا على عصاه، ووجهه يكسوه الخجل: “سبيها تدخل يا أم شريف.. خير يا بنتي يا مريم؟”
مريم أخرجت هاتفها وسجلت المكالمة التي دارت بالأمس وتشغلها أمام الجميع. ساد الصمت في الصالة، بينما كانت أم شريف وشريف—الذي خرج على الصوت—ينظران بذهول.
مريم وعينها مثبتة في عين الحاج حامد: “مين الست دي يا عم حامد؟ ومين اللي اشترى منك المخازن من عشر سنين وعنده عقد ابتدائي؟”



