حكايات روماني
لم تكد تكمل جملتها، حتى اقتحمت قوات الشرطة الشقة بقوة بعد أن حددوا موقعها بدقة. صرخت ميرفت في هستيريا محاولةً الهروب، لكن رجال الشرطة كانوا أسرع، وطوقوا المكان، واعتقلوا ميرفت ومساعديها، بينما كانت مريم تشير بهدوء إلى “الفلاشة” التي تحتوي على إدانتهم جميعاً.
### المحاكمة الكبرى
بعد أشهر من التحقيقات المكثفة، صدر الحكم التاريخي:
* **ميرفت:** السجن المشدد لمدة 15 عاماً بتهمة التخابر مع شبكات دولية والتزوير والتهديد.
* **وجدي سليم:** السجن المؤبد مع مصادرة كافة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الدولة.
* **شريف:** نال جزاءه القانوني عن سرقته واعتدائه، وبقي خلف القضبان يجرجر أذيال الخيبة والندم.
أما **الحاج حامد**، فقد وافته المنية بسلام وهو يشعر بأن ابنه قد أخطأ، ولكن مريم – بقلبها الكبير – لم تترك أم شريف للضياع، بل ساعدتها مادياً ومعنوياً حتى تستقر أمورها، رغم كل ما فعلته عائلتها.
### المشهد الأخير
عادت المخازن ملكاً خالصاً لمريم ووالدتها. في صباح يوم ربيعي جميل، وقفت مريم في أرض المخازن التي أصبحت الآن مشروعاً تجارياً ناجحاً تديره بكفاءة وشرف. نظرت إلى السماء، وشعرت أن روح والدها تبتسم.
جاء المهندس طارق والأستاذ عاصم لتهنئتها، فقال عاصم: “يا مريم، القضية دي مش بس قضية أرض، دي كانت قضية كرامة.”
ابتسمت مريم وهي تنظر إلى الأفق، وقالت: “الحق مش بس إنك تاخد اللي يخصك يا متر.. الحق هو إنك تبني نفسك وقوتك بحيث ما يبقاش فيه حد يقدر يمد إيده على حقك من الأساس.”
### الحكمة من الحكاية
1. **العلم قوة لا تُقهر:** لم تنتصر مريم بالصراخ أو العنف، بل بسلاحها “التكنولوجيا” ومعرفتها بالقانون.
2. **العدل يتطلب صبراً:** طريق الحق شاق ومحفوف بالمخاطر، لكن نهايته -مهما طالت- هي النصر المؤزر.
3. **الجشع يهدم البيوت:** غباء شريف وجشع وجدي سليم وميرفت كان هو المعول الذي هدم حياتهم قبل أن يهدم حياتهم القانونية.
4. **المعدن الأصيل يظهر في الشدائد:** مريم لم تكن بطلة لأنها لم تسقط، بل لأنها كانت تنهض في كل مرة أكثر قوة وذكاءً.
**”ما ضاع حق وراءه مُطالب، وما بُني على التزوير والظلم، مصيره الانهيار مهما طال الزمن.”**


