اهانة جوز امي حكايات صافي هاني

كنت في مكالمة شغل مستعجلة ومهمة جداً، وفجأة جوز أمي شد الموبايل من إيدي من غير أي مقدمات عشان “يعلمني الأدب”! وقالي بزعيق: “إنتي فاكرة نفسك مهمة أوي يعني؟!” ورفع الموبايل على ودنه. بس الصدمة جت لما الصوت اللي على الناحية التانية بقى زي التلج وقاله بكل هيبة: “معاك الوزير صلاح المنياوي.. أنت بتفد على تليفون الشغل بتاعها بصفتك إيه؟” ساعتها جوز أمي وشه جاب ألوان، ولأول مرة في حياته ميعرفش ينطق بكلمة.

​أنا اسمي مريم، والليلة اللي جوز أمي عرف فيها أنا بشتغل إيه بالظبط، كانت الليلة اللي ماسك فيها تليفوني في إيده.

​الحكاية بدأت في عشاء عيد ميلاد أمي في مطعم في الزمالك. أمي، دينا، كانت عازمة العيلة كلها في صالة خاصة في مطعم إيطالي: أختي من أبويا نادين، وخالي رأفت، واثنين من قرايبي، وجوز أمي، مدحت، اللي بقاله ١٢ سنة بيعاملني كأني لسه البنت الخايفة اللي عندها ١٦ سنة لما اتجوز أمي.

​مدحت صاحب معرض عربيات كبير، وفاكر إن فلوسه بتخليه أفهم واحد في أي مكان يقعد فيه. بالنسبة له، شغلي في العاصمة الإدارية ومجلس الوزراء كان مجرد “بترد على إيميلات السياسيين”. عمره ما سألني بعمل إيه بالظبط، لأنه كان خلاص قرر في دماغه أنا إيه بالنسبة له.

​الليلة دي، كنت قاعدة في آخر الترابيزة لما الموبايل بتاعي فضل يتهز.

الشاشة كان مكتوب عليها: معالي الوزير صلاح.

بطني وجعتني من التوتر.

أنا بشتغل مستشارة أولى للأمن القومي في مكتب الوزير، ولما يكلمني بنفسه في وقت متأخر كده، يبقى أكيد فيه كارثة أو موضوع كبير.

وقفت وقلت براحة: “لازم أرد على المكالمة دي”.

مدحت عينيه صغرت وبصلي بضيق: “في عيد ميلاد أمك؟”

“مش هأخر، دقيقتين بالظبط”.

ضحك بصوت عالي عشان كل اللي على الترابيزة يسمعوه: “إنتي فاكرة نفسك مهمة أوي يعني؟”

أمي همستلي: “يا مريم، اقعدي ومشاكل لا.. مش عاوزين فضايح”.

بس الموبايل مكنش راضي يبطل رن.

فتحت الخط وقلت: “أيوة يا فندم، مريم مع حضرتك”.

صوت الوزير كان مشدود جداً وفيه قلق: “مريم، عندنا مشكلة في صياغة بند التعديلات الأخير، وجلسة التصويت في اللجنة اتأجلت وبقت بدري جداً. عاوزك معايا في الموضوع ده حالاً”.

وقبل ما ألحق أرد عليه، مدحت قام من مكانه ولف حوالين الترابيزة، وشد الموبايل من إيدي بكل غشامة.

قلتله: “يا أستاذ مدحت، هات الموبايل لو سمحت”.

رفع إيده لفوق كأني عيلة صغيرة بتتنطط عشان تاخد لعبتها.

وزعق: “لا.. أنا هعلمك الأدب والأصول وإزاي تحترمي قعدتنا”.

الترابيزة كلها سكتت ومحدش نفس عاد بيطلع.

حط الموبايل على ودنه وقال بزعيق وقلة ذوق: “أياً كان مين اللي بيتكلم، البنت دي في عشا عائلي وقافلين الموضوع”.

السكوت عمّ للحظات.

بعدين جاله صوت هادي، قوي، وزي التلج من سماعة الموبايل:

“معاك الوزير صلاح المنياوي. أنت بتفد على تليفون الشغل بتاعها بصفتك إيه؟”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *