بعد اعلان طلاقي حكايات صافي هاني
بعد عشر دقائق بالظبط من إعلان القاضي طلاقي رسمي، كنت بربط حزام الأمان لابني الصغير في كرسي الطيارة، ومعايا تلات جوازات سفر مستخبيين في الشنطة اللي في إيدي. في نفس الوقت، كانت عيلة طليقي كلها متجمعة في عيادة نسا وولادة، بيحتفلوا بأشعة السونار بتاعة عشيقته، ومش دريانين إن قبل ما المقابلة دي تخلص، هيكون مستقبله وفلوسه بدأوا ينهاروا.
أنا معيطتش في المحكمة.
الناس بتشوف ده غريب، بس على ما الجواز بيوصل للقاضي، بتكون الدموع خلاص خلصت من زمان. دموعي نزلت في أوضة الغسيل والغسالة شغالة، وفي جراجات السوبر ماركت، وفي المطبخ بعد ما العيال يناموا، ومرة ونفسي مقطوع وموبايل دانيال في إيدي بعد ما قريت رسالة مفيش أي مبرر يغفرها من كتر حميميتها.
عشان كده لما القاضي بّص لمكتبه وقال: “تم الطلاق رسميًا”، منهرتش.
كل اللي قلته: “تمام يا فندم”، ومضيت الورق ووقفت.
على الناحية التانية من القاعة، دانيال كان باين عليه الارتياح. تقريبًا كان مستعجل. عمره ما حب أي حاجة بتاخد وقت طويل؛ لا الأوراق، ولا عواقب أفعاله، ولا المحادثات اللي بتجبره إنه يسمع.
أمه كانت قاعدة ورا جمب أخته، وعلى وشها نظرة الرضا الباهتة اللي ستات زيها عمرهم ما بيعرفوا يداروها لما يحسوا إن في حد تاني خسر.
وعلى الورق، يمكن أكون أنا فعلاً اللي خسرت.
دانيال أخد البيت، ومعظم التحويش، وحسابات شركته. وأنا مشيت بالعيال وبمبلغ تسوية بسيط، غالباً كانوا بيتريقوا عليه وهم بيتغدوا بعد الجلسة.
بس محدش فيهم كان يعرف إني مجهزة كل حاجة من الليلة اللي قبلها.
تلات شنط ضهر صغيرة.
تلات جوازات سفر.
شنطة إيد واحدة مليانة نسخ من كل مستند أنا والمحامي بتاعي قعدنا شهور نجهزهم، في الوقت اللي دانيال كان فاكرني فيه تعبانة ومكسورة ومش مركزة عشان ألاحظ الفلوس دي بتروح فين.
بره المحكمة، روبرت هايز، المحامي بتاعي، كان ماشي جمبي.
سألني: “أنتِ متأكدة؟”
قلتله: “أيوة.”
قالّي: “أنا لو عملت المكالمة دي، مفيش رجوع.”
قلتله: “عارفة.”
ساعتها قربت منه وقلت الجملة اللي كنت عايشة بيها طول الصبحية: “احجز التذاكر.”
وفي الوقت اللي دانيال كان لسه واقف فيه على سلم المحكمة بيطمن على موبايله، كنت أنا خلاص في طريقي للمطار والعيال في الكنبة اللي ورا.
ليلي، بنتي الكبيرة، هي أول واحدة لاحظت.
سألتني بصوت واطي: “ماما، إحنا رايحين فين؟”
قلتلها: “رايحين رحلة.”
سألت: “بابا جاي معانا؟”
قلت: “لا، إحنا بس.”
مسألتش ولا سؤال تاني. إيثان كان بيبص من الشباك. ونوح كان حاضن الدبدوب بتاعه ومسلملي تماماً، بالطريقة اللي مبيعملهاش غير طفل عنده ست سنين.
عند التفتيش والأمن، حافظت على هدوء ملامحي. عند بوابة الطيارة، اشتريت عصير تفاح وبقسماط، وبعدين ساعدت نوح يلبس كوتشيه. جوه الطيارة، غطيته ببطانية، وربطتله الحزام، وقعدت أتفرج على المدينة وهي بتصغر تحتنا.



