حكايات روماني

ميرفت بفحيح الأفاعي: “فاكرة إنك كسبتي يا مريم؟ فاكرة إن لما حبستي ابني وشريف ووجدي سليم إنك خلصتي؟.. وجدي سليم مش لوحده يا مهندسة.. الفلوس اللي أنتِ رجعتيها للبلد دي كانت بتاعة ناس تقيلة أوي بره.. والناس دي مش هيرحموا أبوكي في قبره، ولا هيرحموا أمك.. استني مننا مفاجأة هتهد شبرا كلها فوق دماغك الأسبوع الجاي!”

أُغلق الخط.. وسقطت الورقة من يد مريم، لتدرك أن الحيتان التي اصطادتها لم تكن سوى أسماك صغيرة في محيط مرعب..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الثامن: جحيم الظلال

تلاشت أنفاس مريم وهي تستمع إلى طنين الهاتف المقطوع. كلمات “ميرفت” لم تكن مجرد تهديد يائس من امرأة هاربة، بل كانت فحيح أفعى يمتد من وسط شبكة دولية مرعبة. نظرت مريم إلى الغرفة الهادئة، ثم إلى وجه والدتها النائمة في الصالة بجسدها العليل، وشعرت لأول مرة أن الجدران التي حاربت من أجلها قد تتحول إلى قفص يطبق على أنفاسهم جميعاً.

لم تنتظر مريم حتى الصباح. اتصلت بالأستاذ عاصم الهواري والمهندس طارق، وطلبت منهما الحضور فوراً إلى مكتب طارق في الشركة. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

في المكتب، كانت مريم تذرع الأرض ذهاباً وإياباً، بينما كان طارق يراجع شفرات الفلاشة القديمة مجدداً وعاصم يقرأ في تقارير الأموال العامة.

الأستاذ عاصم بقلق: “كلام ميرفت صح يا مريم.. التحقيقات الأولية مع وجدي سليم كشفت إنه مجرد ‘واجهة’؛ مجرد محرك لغسيل أموال لصالح شبكة دولية بتضم رجال أعمال من جنسيات مختلفة، والشبكة دي مابتسمحش بإن حد يقفل المحابس بتاعتها.. الـ 18 مليون جنيه اللي أنتِ حولتيهم للبنك جمدوا حركة سيولة ضخمة ليهم في السوق السودا.”

طارق وهو يلتفت عن شاشته وبقايا الاندهاش على وجهه: “مريم.. أنا لقيت حاجة مرعبة في الملفات الممسوحة اللي قدرت أرجعها من الفلاشة. في سجل صفقات قديم من 10 سنين، باسم **(مجموعة الشرق للتوريدات)**.. المجموعة دي كانت بتمتلكها عيلتك زمان، قبل ما والدك الله يرحمه ينفصل بمخازنه!”

مريم عقدت حاجبيها: “مجموعة الشرق؟ أنا فاكرة الاسم ده.. بابا الله يرحمه ساب المجموعة دي وفك الشراكة مع عمامي لأنه اكتشف إن في تلاعب في حسابات التصدير.”

طارق بنبرة جادة: “التلاعب ده مكنش مجرد أرقام يا مريم. عمامك وأبوكي زمان كانوا موقعين على شيكات بنكية مفتوحة وإيصالات أمانة دولية كضمان لشراكة قديمة مع طرف أجنبي.. الطرف ده هو اللي وجدي سليم شغال معاه دلوقتي. العقود دي مش في مصر.. العقود دي في ‘دبي’ و’لندن’ ومقومة بالدولار، وبما إن أبوكي كان الشريك المتضامن، فالدين ده بيتنقل للورثة قانونياً في المحاكم الدولية بموجب القانون التجاري المشترك!”

سقطت الكلمات على مريم كالمياه المثلجة: “يعني وجدي سليم مكنش عايز الأرض عشان المحور بس.. ده كان عايز يسيطر على المخازن عشان يداري على ‘الأصول القديمة’ ويجبرني أمضي على تنازل عن أي حماية رقمية للبيانات دي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *