ابني جاب معاه ست كبيره حكايات صافي هاني

ابني جاب معاه ست عندها 45 سنة عشان تحضر معاه حفلة تخرج المدرسة.. أول ما شافتني قالتلي: “قدامك خمس دقايق بالظبط تقوليله الحقيقة، وإلا هقولها أنا!”
لما ابني “أحمد” قالي إنه لقى بنت يروح معاها حفلة التخرج، كنت هعيط من كتر الارتياح.
بقاله سنة بحالها ساكت وقافل على نفسه.
مش زعلان بالمعنى المفهوم.. بس كان بعيد ومنعزل.
سنة ثانوية عامة دي المفروض تكون كلها كلام عن كليات وتفصيل بدل وماتشات كورة وصور على باب البيت ذكريات.
بدل كل ده، “أحمد” كان بيقضي معظم لياليه في الجراج، بيصلح في موتوسيكل قديم ومكنش بيتحرك أصلاً من مكانه.
عشان كده، لما نزل من أوضته لابس البدلة ليلة الحفلة، وهو بيضحك لأول مرة من شهور، حسيت وروحي ردت فيا ونفست عن نفسي.
قالي: “هي هتقابلني هنا على البيت”.
افتكرتها بنت خجولة معاه في المدرسة، أو يمكن حد مسمعتش عنه قبل كده لأن المراهقين بيبقوا مخبيين حياة كاملة ورا أبواب أوضهم المقفولة.
وفجأة، في عربية وقفت قدام البيت.
ونزلت منها ست.
مش بنت.. ست كاملة.
في نص الأربعينات.. فستان غامق، روج أحمر، وملامح هادية وواثقة.
لثانية واحدة غبية، افتكرتها أم حد من زمايله.
بس “أحمد” مشي ناحيتها وهو ماسك في إيده الورد.
وقالي وهو وشه منور من الفخر: “يا أمي.. أعرفك، دي فادية”.
ضحكتي اتجمدت على وشي.
الست دي بصتلي.. وفجأة كل الدم هرب من وشها ولونها خطف.
أنا عارفها.. أنا لقطتها فوراً.
”فادية” لحقت نفسها بسرعة، ابتسمت لـ”أحمد” وطلبت منه يدخل يجيب لها كوباية ميه.
أول ما رجله خطت جوه البيت، قربت مني، وبصت في عيني وقالتلي: “قدامك خمس دقايق بالظبط تقوليله الحقيقة، وإلا هقولها أنا!”.
وقفت مكاني مش قادر أتحرك، ريقي نشف ودقات قلبي بقت مسموعة. خمس دقايق؟ خمس دقايق عشان أهد كل حاجة بنيتها؟ عشان أقول للولد اللي لسه فرحان ببدلته وبداية حياته إن كل اللي عاشه كان كدبة؟
الست دي، “فادية”، كانت الماضي اللي هربت منه وسيبته ورايا من عشرين سنة. الماضي اللي افتكرت إن البحر بلعه ومحدش هيعرف عنه حاجة. كانت خطيبتي القديمة، أو بمعنى أصح، البني آدمة اللي اتخليت عنها وعن أهلها في وقت أزمة عشان أنفد بجلدي وأبدأ حياتي هنا، من غير ما حد يعرف أنا عملت إيه زمان ولا الفلوس اللي بدأت بيها حياتي دي جت منين.
سمعت صوت خطوات “أحمد” وهي بتقرب، شايل كوباية الميه ومبتسم، الابتسامة اللي بقالي سنة مشوفهاش.
بصيت لـ “فادية” بنظرة رجاء، كنت ببوس إيدها بعيني عشان تسكت، عشان متكسرش ضهر الولد. بس نظرتها كانت حادة زي الموس، مفيش فيها أي رحمة. هي مش جاية تنتقم مني أنا بس، هي جاية تاخد حق سنين قهرها، والمصيبة إنها لقت الس..لاح اللي هيوجعني بجد.. ابني.
”أحمد” وصل ومد إيده بكوباية الميه وهو بيقول برقة: “اتفضلي يا فادية.. ومنورانا بجد”.



