فتاه بائسه حكايات صافي هاني

البنت اللي عندها 24 سنة دي، مرات أبوها غصبتها تدخل أوضة نوم مع واحد من شركائها في الشغل. وهي مرعوبة، هربت ورمت نفسها في عربية واحد غريب… مكنتش تعرف إن القرار اليائس ده هيغير حياتها للأبد.

​مكنتش متخيلة هي فتحت باب مين.

​”حد لقاها؟”

​”لأ يا هانم، غالباً جريت ناحية الطريق اللي ورا.”

​الليلة دي المطر مكنش مجرد مطر عادي، ده كان بيخبط في الأرض كأن السما غضبانة.

​إلينا فارغاس كانت بتتعثر في الطين ورا القصر، رجليها الحافية اتجرحت وكاحلها اتخربش، وفستانها المحتشم المتبهدل كان لازق على جسمها اللي بيرتعش من البرد، وشعرها مبلول ومطفي على وشها، وفي كدمة زرقاء بتوجعها على خدها من أثر خاتم مرات أبوها.

​مكانتش بتجري عشان تروح لمكان أمان، كانت بتجري لأن الكابوس اللي جوه البيت لسه ليه صوت وفلوس وسلطة ورجالة بيدوروا عليها.

​وراها، كشاف نور كان بيقطع وسط الشجر.

​نفس إلينا اتكتّم.

​حد نادى اسمها، بس مكنش نداء قلق، كان نداء “تملُّك”.

​”إلينا! ارجعي أحسن لك بدل ما تخلي الأمور تسوء أكتر!”

​إيزابيل فارغاس، مرات أبوها، مكنتش بتصرخ كدة إلا لما تحس إن السيطرة بتضيع من إيدها. والليلة دي إلينا بوظت أكبر صفقة إيزابيل خططت لها في حياتها، لأن إلينا رفضت تكون هي “تمن” الصفقة.

​قبل ساعة، إيزابيل كانت بتبتسم برقة قدام الضيوف، وهي بتعدل عقد إلينا بصوابعها الباردة وبتهس في ودنها إن “مستر أمبروز” غني وقوي ويقدر ينقذ بيزنس العيلة، وبعدها زقتها في أوضة فوق وقفلت عليها الباب من بره مع راجل قد جدها.

​لما إلينا قاومت، إيزابيل ضربتها قلم خلى الدنيا تلف بيها. ولما عيطت، قالت لها إن سكوتها ده شكل من أشكال الامتنان. ولما الراجل العجوز مد إيده يمسك كاس النبيذ، إلينا شافت شباك الحمام.

​مفكرتش لحظة.. وهربت.

​ودلوقتي العاصفة كانت بتبلع صراخها وهي بتجري في الطريق الفاضي.

​فجأة، كشافات عربية ظهرت وسط المطر. عربية سوداء خرجت من الضلمة ماشية بسرعة وهدوء، وصوت الكاوتش بيقطع المية في الشارع الغرقان.

​إلينا وقفت في نص الطريق ورفعت إيديها الاتنين.

​”أرجوك.. اقف.. أبوس إيدك..”

​صوت الفرامل صرخ، والعربية انحرفت ووقفت قريب منها جداً لدرجة إن حرارة الموتور لمست ركبها.

​لثانية واحدة مفيش حد يتحرك، بعدها إلينا جريت على شباك اللي راكب جنب السواق وخبطت على الزجاج.

​”ساعدوني! أرجوكم! ما تسيبونيش هنا!”

​جوه العربية، ماثيو كارانزا بص لها من الكنبة اللي ورا. مكنش من نوع الرجالة اللي بتسمح بالفوضى تدخل عالمها، كان من النوع اللي الناس بتقف تستناه وتخاف منه وتطيعه. بدلته المتفصلة كانت ناشفة تماماً، وملامحه مفيش فيها أي تعبير، وتليفونه لسه منور في إيده من مكالمة لسه قافلها.

​بس البنت الغرقانة اللي بره دي مكانتش فخ، كانت باينة إنها شخص بيستخدم آخر معجزة فاضلة له.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *