الملياردير اتسمر مكانه حكايات صافي هاني

الملياردير اتسمر في مكانه أول ما الشغالة بدأت تعتذر وهي باصة في الأرض ومنتفضة من الخوف.

​المطرة كانت بتمطّر براحة برة على شبابيك الفيلا، وصوت عجل الشنطة وهو بيتحرك على الرخام كان مسمع في الصالة كلها اللي مكنش فيها نفس.

​وفجأة —

​طاااخ.

​جردل صاج اتقلب جنب السلم.

​المية غرقت الأرض الرخام اللي بتلمع، وفي ثانية كانت فيه ست خايفة ومرعوبة على ركبتها، بتلم المية بلهفة وبتحاول تداري المصيبة قبل ما حد يحس بيها.

​”أنا آسفة والله! العفو منك يا بيه!”

صوتها كان بيرتعش وهي بتعيط.

“ثواني وكل حاجة هترجع زي الفل، ثواني بالله عليك!”

​عند باب الفيلا —

​عاصم الجارحي نفس اتكتم.

​الشنطة وقعت من إيده ورقعت في الأرض.

​لأن الشغالة التعبانة اللي ساجدة على ركبتها وحافية على البلاط…

​كانت مراته.

​”فاطمة…؟”

​الست اتسمرت في مكانها ومتحركتش.

​وبالراحة —

​بدأت ترفع وشها لفوق.

​وفي اللحظة دي، الدنيا لفّت بعاصم وكل حاجة اتهدت فوق دماغه.

​من تلات سنين، فاطمة اختفت فجأة من غير أي سبب ولا مبرر، في الوقت اللي عاصم كان مسافر فيه برا بيعرق ويشقى عشان يبني شركاته ومستقبله في المعمار والمقاولات.

​البوليس مقدرش يوصل لأي حاجة.

والمحامين والمتحريين اللي عينهم فشلوا.

والكل كان بيقوله إنها هربت وسابته.

​بس عاصم مأيسش ومبطلش تدوير عليها ولا يوم.

​ودلوقتي —

​الإنسانة الوحيدة اللي حبها وصانها وداق المر عشانها، واقفة في قلب بيته، لابس لبس الخدامين، وبتحاول تداري كدمات وعلامات ضرب زرقاء تحت أكمام جلابيتها.

​وقبل ما عاصم يستوعب أو يتحرك من مكانه —

​صوت خطوات هادية وبطيئة بدأت تسمع من على السلم فوق.

​نزلت ست شياكة وراسمة علامات الغنى على وشها، وفي إيدها كباية عصير.

​بابتسامة باردة كلها لؤم.

وعيون مفيهاش أي رحمة.

​ضحكت ببرود وقالت:

“يووه.. الخدامة دي مبتبطلوش غباء؟ دلقت المية تاني!”

​البيت كله مبقاش فيه نفس، وصمت رهيب حل على المكان.

​لأن عاصم بدأ يلتفت لها بالراحة —

​بوش هادي وهدوء مريب.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة، ومبيظهرش غير على وشوش الرجالة التقيلة قبل ما يهدوا المعبد على اللي فيه ويمحوا اللي قدامهم من على وش الأرض.

 

عاصم وقف مكانه، عينيه كانت بتطلع شرار بس ملامحه كانت رايقة لدرجة ترعب. الست اللي نازلة من على السلم—ليلى، خطيبته الجديدة اللي أهله ضغطوا عليه عشان يتجوزها—مفهمتش النظرة دي، وافتكرته قرفان من المنظر.

​قربت من عاصم بدلع وهي بتقول: “جرى إيه يا عاصم؟ مالك واقف كدة ليه؟ سيبك منها، دي هتنظف القرف ده وتغور على أوضتها، تعالى بس ارتاح من السفر.”

​عاصم منطقش ولا كلمة. مشي خطوات بطيئة وصوت جزمتها على الرخام كان زي دقات الساعة اللي بتعلن وقت الحساب. قرب من فاطمة اللي كانت لسه ساجدة على الأرض، بتترعش ودموعها غرقّت وشها، ومش قادرة تصدق إن جوزها وحبيب عمرها واقف قدامها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *