طردت امي حكايات صافي هاني

تبنيت ابني وهو عنده تلات سنين وربيته لوحدي… بس في يوم فرحه، طردوني بره عشان مش من مستواهم ومنظرهم قدام الناس. ليلتها، شيلت إيدي من حياته خالص وبكل هدوء.

​وصلت الفرح وأنا لابسة الفستان الأزرق اللي شايلاه ومحافظة عليه بقالي سنتين، بس البنت اللي واقفة على الباب قالت لي إن اسمي مش في كشف المعازيم.

​للحظة، افتكرت بجد إن فيه سوء تفاهم. القاعة كانت فخمة جداً ومتقفلة ورد أبيض، وصوت كمنجة هادي مالي المكان، والستات لابسيت فساتين سواريه لبراندات غالية وبيتصوروا جنب النافورة وكأنهم في مجلة موضة.

​كنت ماسكة شنطة صغيرة في إيدي ولابسة جزمة مريحة، ومعايا ظرف فيه جواب كتبتهوله ليلتها. أصل الأم دايماً بتبقى شايفة إن لسه فيه كلام مهم لازم تقوله لابنها يوم فرحه.

​قلت للبنت براحة: “يا ريت تتأكدي تاني من فضلك، أنا أم العريس.”

​البنت بصت في التابلت بتاعها تاني.

وبعدين وطت عينيها وبصت لي بنظرة شفقة.

“أنا آسفة يا فندم، بس حضرتك مش مسموح لك بالدخول.”

​الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.

مش مسموح لي!

وكأني حد غريب بيحاول يتسلل لمكان ملوش أي حق يدخله.

​وفجأة لمحته.

شُفت كريم واقف وسط الجنينة الكبيرة بالبدلة السمر بتاعته، وبيبتسم للكاميرات بكل تظبيط. مشيت ناحيته بسرعة قبل ما حد يمنعني.

​ولما شافني، وشه مانورش ولا حاجة.

ومابانتش عليه حتى المفاجأة.

وشه كان باين عليه الغضب.

​سألني وهو كازز على سنانه: “إيه اللي جابك هنا؟”

قلت له: “جيت فرحك يا ابني، اسمي مش مكتوب في الكشف بره.”

​بص لفوق بزهق ونفخ، وكأني حتة مكسوفة دخلت بوظت الكادر المثالي بتاع صوره.

“هو أنتِ بجد كنتِ فاكرة نفسك معزومة؟”

​في ثانية، النفس اتقطع من صدري.

ومن وراه ظهرت شيرين بفستانها الأبيض، كانت بتبرق وكأنها معمولة مخصوص عشان كاميرات غالية. وكانت مرسية على وشها الابتسامة الصفرا دي اللي الستات بيستعملوها لما يحبوا يكسروا نفس حد من غير ما يوسخوا إيديهم.

​قالت: “كريم يا حبيبي، ملوش لزمة تضيع وقت أكتر من كده، السيشن بتاع الصور هيبدأ حالا.”

​بصيت للراجل اللي تبنيته وهو عنده تلات سنين.

الطفل الصغير اللي لقيته بيعيط في مكتب رعاية.

الطفل اللي كان متثبت في جيب جيبتي أول يوم وسألني: “أنتِ كمان هتسيبيني وتمشي؟”

​أنا اللي اديته اسمي.

وبيتي.

وشبابي.

كنت بشتغل موظفة استقبال الصبح، وبالليل أقعد أخيط لبس ومدارس عشان يدخل مدرسة نضيفة. بعت دهب أمي لما احتاج يعمل عملية، وقعدت سنين ما بشتريش لنفسي جزمة جديدة عشان يقدر يجيب لابتوب وياخد كورسات إنجليزي ويروح رحلات مع صحابه.

​همست له: “كريم، أنا أمك.”

​بوز بقه اتلوى ببرود وقال: “أمي كانت هتحترم حياتي. شيرين معاها حق، أنتِ دايماً حاشرة نفسك، ودايماً بتخلي الناس تصعبِ عليهم، ودايماً عايزة تطلعي نفسك الضحية في كل حاجة.”

​شيرين اتنهدت وكأن صبرها نفد وقالت: “كلارا، الموضوع مش شخصي، احنا بس كنا عايزين فرح شيك وعلى مستوى، وفيه الناس اللي تليق بالمكان.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *