رمت الفستان بالبسين حكايات صافي هاني

​أبويا وقف فجأة وقال بزعيق: “جرى إيه يا واد أنت؟ أنت هتسوق فيها؟ أنت بتزعق لأختك وتصغرنا كلنا عشان خاطر حتة بت غريبة؟!”

أمي كملت: “جرى إيه يا أحمد، كبر مخك بقى، البنت فستانها باظ وإحنا قولنا هنجيب غيره، هتقلب البيت نكد وتخرب فرحتك عشان حتة قماش؟”

​هنا كاميليا قامت وقفت، وحطت إيدها في وسطها وبصتلي بمنتهى البجاحة والقذارة وقالت:

“لو فستان تافه وزعلة ملهاش لازمة تخليها تفكر تلغي الفرح وتعمل الأورام دي، يبقى المفروض تبوس إيدك وش وظهر وتوجب معايا إني عرفتك على حقيقتها، وعرفتك إيه نوع الست البيئة النكدية اللي كنت هتدبس فيها وتجيبهالنا تقعد على قلبنا وتتحكم فينا!”

​الكلمة دي كانت الرصاصة اللي في المليان. أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بمد إيدي وبديها قلم بكل عزمي، لدرجة إنها لفت ووقعت على الكنبة والدم نزل من بوقها.

الدنيا قامت ومقعدتش. أبويا هجم عليا وزقني، وأمي صرخت وخدت كاميليا في حضنها، وولاد عمي جريوا يحجزوا.

​أبويا زعق وهو وشه أحمر: “أنت بتمد إيدك على أختك في بيتي وعشان مين؟ عشان واحدة لا راحت ولا جت؟ اطلع بره البيت ده! م لستش ابني ولا أعرفك لحد ما تعقل!”

​بصيتلهم كلهم بنظرة غل وقرف، وقولتيلهم بصوت مرعب من كتر الهدوء:

“أنا كده كده ماشي.. والبيت ده مش عتبه تاني. بس قبل ما أمشي، أحب أعرفكم تمن قلة أدبكم ورحمة أمي مش هسيبه”.

​طلعت فوق، لميت شنطي وشنط نادين، وأخدتها من إيدها ونزلنا وسط نظراتهم اللي كلها غل وتوعد. ركبنا العربية وروحنا قعدنا في شقة تانية بتاعت صاحبي كانت فاضية.

​تاني يوم الصبح، وأنا قاعد مع نادين بنحاول نستوعب الكارثة، تليفوني ميسكتش. مكالمات ورا مكالمات من أبويا وأمي وخالاتي.. بس المرة دي مكنش صوتهم فيه زعيق ولا تهديد.. الصوت كان فيه رعب وهلع حقيقي!

​فتحت الخط على أبويا، لقيت صوته بيرتعش وبيقولي:

“أحمد.. إيه اللي خطيبتك عملته ده؟ أنت عارف الفستان ده تمنه كام؟! إحنا مخروب بيتنا!”

​ضحكت ضحكة عالية وسودا وقولتله:

“أصلكم افتكرتوها غلبانة وجاية من ورا الجاموسة ومقطوعة من شجرة.. نادين دي بتشتغل مصممة أزياء “هوت كوتور” مع براندات عالمية في فرنسا، والفستان ده هي اللي عاملاه بإيدها من قماش حرير طبيعي مطرز بألماس حر، ومأمنة عليه في شركة تأمين دولية بمبلغ خيالي.. والشركة دلوقتي رفعت عليكم قض..ية تبديد وإتلاف متعمد، وتمن الفستان ده لوحده يدخل في ٣ مليون جنيه، غير التعويض النفسي اللي هيخرب بيت كاميليا ويدخلها السجن!”

​أبويا صوته قطع وبدأ يتلعثم: “٣ مليون؟! أحمد.. دي أختك.. اتصرف وقول لخطيبتك تتنازل!”

​قولتله بكل برود وقفلت السكة في وشه:

“أنا حذرتكم وقولتلكم بلاش تريقة، وأختي قالت دي حتة قماشة.. أهو دلوقتي حتة القماشة دي هتحبسها وتبيعكم اللي وراكم واللي قدامكم.. اشبعوا بقى بخفة دمها!”

الخط قطع من هنا، والتليفون مهدِيّش من هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *