رمت الفستان بالبسين حكايات صافي هاني

بصيت للرسالة، ومسحتها، وقفت التليفون خالص، وخدت نادين في حضني وأنا متأكد إن دي أحسن بداية لأجمل حياة، وأن اللي يسترخص كسر الخواطر، الدنيا بتدفّعه التمن غالي أوي.

وبعد ما قفلت الموبايل، حطيته في جيبي وبصيت لنادين. الهوا في باريس كان مغسل قلوبنا من كل طاقة الغل والنكد اللي عشناها في القاهرة. نادين كانت بتضحك من قلبها، ضحكة صافية ومفيش في عينيها نقطة حزن واحدة، وفي اللحظة دي عرفت إن كسر الخواطر لما بيترد بالعدل، الوجع بيموت وبيتولد مكانه قوة.

​قضينا أسبوعين هناك وكأننا في حلم، لفّينا كل مكان، واشترت هي قماش جديد وبدأت ترسم تصميمات لفساتين جديدة لبراندها، والشغل بدأ يفتح لها أبواب أكبر بكتير بعد الضجة اللي حصلت بسبب القض..ية، لأن الصحافة المهتمة بالموضة هناك عرفت بالقصة والقطعة الفنية اللي اتدمرت، وده عمل لها دعاية عالمية مكنتش تحلم بيها! سبحان الله، أختي كانت فاكرة إنها بتدفنها، ومكنتش تعرف إنها بتبدأ نجاحها.

​لما رجعنا مصر، مروحناش طبعاً بيت عيلتي ولا حتى قريت من منطقتهم. أجرنا شقة في كومباوند هادي وجديد في التجمع، وبدأنا نأسس بيتنا على نظافة، من غير صوت عالي، ومن غير “تلقيح كلام” وهزار يبخ سم.

​في يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت ابن عمي “كريم” – وهو الوحيد اللي كان واقف مخضوض يوم واقعة البيسين ومحبش اللي حصل – بيكلمني وبيطلب يشوفني. قابلته في كافيه قريّب من الشغل، وأول ما قعدت، شوفته بيبصلي بأسف كبير.

​قال لي: “أحمد.. أنا عارف إن مالكش عين تسمع حاجة عنهم، بس أنا جاي أقولك كلمة حق عشان ضميري يرتاح.. عمي باع أرض البلد كلها، والفيلا اللي كنا بنقعد فيها في الصيف معروضة للبيع دلوقتي عشان يسددوا باقي القروض اللي خدوها يدفعوها لشركة التأمين.. كاميليا حالتها تصعب على الكافر، خطيبها فسخ الخطوبة أول ما عرف بحوار المحاكم وقض..ية التبديد، والكل بقى بيبص لها في العيلة على إنها نحس وخراب مستعجل.. طنط دايماً عيانة والبيت مفيش فيه ضحكة واحدة من يوم ما مشيت.”

​سمعته وأنا قلبي واجعني على أبويا وأمي، بس مفيش في إيدي حاجة أعملها. الغلط كان كبير، والستر لما بيتشال بسبب الجبروت، مفيش بني آدم بيقدر يرجعه.

​هزيت راسي وقولت له: “يا كريم، أنا مدعيتش على حد، ونادين متبلتش على حد. هما اللي استرخصوا بنت الناس، وافتكروا إن ملهاش ضهر.. ربنا هو اللي جاب حقها، والقرش اللي بيدفعوه ده تمن دموعها وقهرتها على فستان أمها الله يرحمها. سلم لي على أبويا وأمي، وقولهم أحمد عايش ومبسوط، بس حياته القديمة ماتت.”

​قومت وسيبته، ورجعت بيتي. أول ما فتحت الباب، شميت ريحة أكل حلو

نادين عاملاه، ولقيتها مستنياني بابتسامتها اللي بتنور حياتي. بوست راسها وقولت لها: “أنا بحبك يا نادين، وبشكر ربنا كل يوم إنه رزقني بيكي.”

​بصت لي بحنية وقالت: “وأنا بحبك يا أحمد، لأنك كنت الراجل اللي حماني لما الدنيا كلها خذلتني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *