رمت الفستان بالبسين حكايات صافي هاني

​نادين لمت شنطتها من على الكرسي، ومن غير ما تنطق بحرف واحد ولا تبص في وش حد، لفت ومشيت ناحية الباب.

جريت وراها علطول وأنا بنده عليها.

وأحنا داخلين من باب الفيلا، سمعت كاميليا وهي بتقول بصوت عالي وقاصدة عشان الكل يسمع: “عالم تخدش القيمة.. عامليالنا فيها ملكة جمال الكون وهي جاية من ورا الجاموسة!”

​نادين وقفت ثانية.. ماردتش.. ولا حتى لفت وشها تبص للكلاب اللي بتهوهو وراها.

كل اللي عملته إنها ضغطت على شنطتها جامد بأوافرها وكملت مشي.

​وأنا بيبص عليها وهي ماشية مكسورة وضهرها محني من الخذلان، حسيت بموجة من الخزي والكسوف والندم إني جيبتها هنا.

أنا وعدتها إنها هتشال على الراس.. وعدتها إني هحميها بدمي.. وفي الآخر، أول ناس يكسروا بقلبها ويجرحوها في شرفها وفرحتها كانوا أهلي أنا! أختي أنا!

​واللي مكنتش عملت حسابه وقتها.. إن الأسوأ لسه مظهرش.

لأن بالليل، لما دخلت عليها البيت وزعقت وكنت هكسر الدنيا وطلبت من كاميليا تعتذرلها اعتذار يبوسوا فيه راسها، كاميليا مش بس رفضت وبجحت.. دي رمت في وشي إهانة وقذارة أخيرة خلصت على كل نقطة دم وصبر كانت باقية جوايا تجاه العيلة دي.

​قالتلي وهي حاطة إيدها في وسطها: “لو فستان تافه وزعلة ملهاش لازمة تخليها تفكر تلغي الفرح وتعمل الأورام دي، يبقى المفروض تبوس إيدك وش وظهر وتوجب معايا إني عرفتك على حقيقتها وعرفتك إيه نوع الست البيئة النكدية اللي كنت هتدبس فيها وتجيبهالنا تقعد على قلبنا!”

 

دخلت على نادين الأوضة، لقيتها قاعدة على السرير، ضامة رجليها لصدرها وساكتة خالص. لا بتعيط ولا بتصرخ، والسكوت ده كان بيرعبني أكتر من العياط. الفستان كان محطوط على كرسي في الركن، بينقط مايه وبيموت قدامنا، والكلور بدأ ياكل في القماش والتل الدانتيل بتاعه.

​قعدت جنبها، وحاولت أخدها في حضني، بس حسيت بجسمها خشب.. كأني باخد تمثال ثلج في حضني.

بصتلي وعينيها دبلانة وقالت بصوت هادي وواطي يقطع القلب:

“أنا عايزة أمشي من هنا يا أحمد.. رجعني أسوان. أنا ماليش مكان وسط الناس دي، والبيت ده مش أمان ليا”.

​الكلام نزل عليا زي مية نار. قولتيلها وأنا ببوس إيدها:

“حقك على راسي، أنا أسف.. والله العظيم تمن الفستان ده وكرامتك هيرجعوا تالت ومتلت، وأختي دي هتيجي تبوس رجلك قبل إيدك”.

​سيبتها ترتاح، وخرجت بره الأوضة والدم غلي في عروقي. نزلت الصالة تحت لقيت العيلة كلها قاعدة بتشرب شاي وبيتكلموا ويضحكوا وكأن مفيش أي حاجة حصلت! وكاميليا قاعدة حاطة رجل على رجل وبتلعب في موبايلها وميتة على روحها من الضحك.

​وقفت في نص الصالة وزعقت بكل ما فيا من صوت، لدرجة إن نجفة الصالة اتهزت:

“كاميليا!! قسماً عظماً لو مقومتيش دلوقتي حالا طلعتي فوق وركعتي تحت رجلين نادين عشان تبوسي إيدها وتعتذريلها، لا هتشوفي مني وش عمرك ما تخيلتيه، وهنسى إنك أختي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *