رمت الفستان بالبسين حكايات صافي هاني

“عشان خاطري، بلاش تريقة وزيادة في الكلام.. أنا عايز نادين تحس إنها وسط أهلها ومرحب بيها ومش غريبة”.
وكلهم هزوا راسهم ووعدوني.. حتى كاميليا.
وأهو دلوقتي، كاميليا واقفة بتبص على الفستان اللي اعدم في المايه بالكلور وكأنها رمت منديل ورق في الزبالة!
قولتلها وصوتي بيرتعش من كتر الغضب: “قوليلي إنك مأمتيش بكده؟ قولي إن مش أنتِ اللي عملتي ده!”
هزت كتافها بكل برود: “يا عم كبر مخك، جرى إيه! دي شوية مايه وهينشف”.
نادين ضحكت ضحكة كلها قهرة وكأنها مش مصدقة العبط وقالت: “شوية مايه؟ ده فستان فرحي!”
ردت كاميليا بمنتهى الجلاطة: “طب ما تنزلي تطلعيه.. لو غالي عليكي أوي كده يعني ومأثر فيكي!”
الجو كله اتقلب في ثانية والضحك اتقطع.
واحد من ولاد عمي ملامحه اتخضت وخاف من شكلي.. أمي حطت إيدها على بوقها.. وأبويا قرب مني وقال بصوت واطي: “اهدأ يا بني واستهدى بالله متخربش الدنيا”.
بس الهدوء خلاص ملوش مكان هنا، أنا كنت شايف دم.
قولت لكاميليا وعيني في عينيها: “اعتذريلها حالا.. دلوقتي”.
بربشت بعينيها ولويت بوقها: “أنا؟! أعتذر ل دي؟ وعلى إيه إن شاء الله؟”
”عشان بوظتي فستانها وقللتي منها”.
”دي لسه حتى مبقتش فرد من العيلة دي عشان أعملها حساب وأعتذرلها!”
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان يخنق، سكوت موت.
نادين بطلت عياط فجأة.
ولثواني، كانت بتبصلي بنظرة خذلان عمري ما هنساها.. الجملة دي وجعتها وهانت كرامتها في بيتي أكتر من موضوع الفستان بمراحل.
أمي اتدخلت أخيرًا لما لقت عروق رقبتي هتطق وقالت: “كاميليا، لسانك طول وخلاص لحد هنا وبس”.
لكن كاميليا لوحت بإيدها وعليت صوتها: “أنا بتكلم جد.. من ساعة ما دخلت البيت ده وكلنا ماشيين على قشر بيض وبنحاسب على كلامنا عشان نظرة الصعبانيات والضحية المسك.ينة اللي دايماً حطاها على وشها دي! هي هتقرفنا؟”
مشيت لحد حرف البيسين، ونزلت على ركبي وبدأت أشد الفستان براحة من المايه.
كان تقيل زي الحجر وشربان مايه وسخ متبهدل، والكلور معلم فيه، والمايه عمالة تشر منه على الأرض.
نادين حتى مهانش عليها تمد إيدها تلمسه.. كانت باصة له من بعيد وكأنها خايفة تقرب فتتأكد إن حلم العمر خلاص اتمسح بيه الأرض وبوظانه بقى حقيقة مفيش منها مفر.
أمي حاولت تلطف الدنيا وتطيب خاطرها: “هنشوف مغسلة دراي كلين شاطرة، وأكيد هيعرفوا يظبطوه ويرجعوه زي الأول وزي الفل”.
نادين هزت راسها بكسرة: “الفرح كمان خمس أيام يا طنط.. خمس أيام”.
أبويا تنهد بقلة حيلة وقال: “خلاص، انزلوا بكره أجروا واحد غيره والي انتوا عايزينه أنا هيدفعه”.
بصيت له وأنا مش مصدق البرود اللي هما فيه: “يا بابا ده فستان فرحها اللي شقيانة فيه، مش لبس تنكري هنأجره من أي محل ونمشي بيه حالنا!”
كاميليا نفخت بملل وسخرية: “جرى إيه يا جماعة، حسستوني إن في حد مات! ما تولع حتة قماشة”.

