رموا بنتها في الزباله حكايات صافي هاني

قبل خطوبتي بالظبط، أهلي وأختي رَموا بنتي اللي عندها 4 سنين في زبالة الشارع عشان يفضوا مكان لعيد ميلاد بنت أختي “المثالية”. كنت فاكرة إنهم بس بيكرهوا بنتي… لحد ما غطا الصندوق اتفتح واللي شفته كشف سر عائلي مرعب. على آخر الليل، الحفلة باظت — وعيلتي كلها كانت في طريقها للسجن.
الصبح يوم حفلة خطوبتي كان هادي زيادة عن اللزوم.
مافيش أصوات كارتون طالعة من الصالة. مافيش رجلين صغيرة حافية بتجري في الطرقة. مافيش ريحة عسل في المطبخ مكسورة بأغنية الفطير اللي ليلى بتغنيها وهي نايمة على نفسها، الأغنية اللي كانت بتألفها كل يوم الصبح كأن الدنيا مأجراها عشان تعلن شروق الشمس.
بنتي كان عندها أربع سنين. السكوت ماكانش من مواهبها.
كنا قاعدين في بيت أهلي في الضواحي بقالنا أسبوع لأن أمي صممت تعمل حفلة الخطوبة هناك. سمّتها “عادات وتقاليد”، مع إن البيت ده عمره ما كان أمان بالنسبة لي من ساعتها لما حملت وأنا عندي ثمنتاشر سنة والكل قرر إن حياتي بقت فضيحة ومضطرين يداروها.
ماركوس كان خطبني من شهرين في مطبخ شقتنا، وليلى كانت واقفة على كرسي وراه وماسكة علبة الدبل بالمشقلب. عيد ميلادها كان في نفس يوم الحفلة، ولأول مرة صدقت إن أهلي ممكن يعملوا حساب لينا إحنا الاتنين.
الساعة 7:06 الصبح، فتحت باب أوضة ليلى.
سريرها كان فاضي.
اللحاف الموف كان مكوم على جنب. أرنبها القماش كان مرمي على الأرض وودنه الطرية متنية تحت راسه. فستان عيد ميلادها الأصفر كان لسه قايد في شماعة الدولاب، زي ما هو، بالظبط زي ما سبناه الليلة اللي قبلها.
كل حاجة تخص بنتي كانت في الأوضة دي إلا بنتي.
دورت في الحمام الأول، بعدين دولاب الطرقة، مكان القراءة الصغير تحت السلم، أوضة الغسيل، والمخزن اللي ساعات بتستخبى فيه بالبسكوت لما بتشوفني رذلة في موضوع الفطار. صوتي فضل هادي في أول تلات أوض. عند الجراج، كان صوتي بيتقطع.
أمي كانت في المطبخ بتقطع خضار وهي لابسة عقد لولي وبلوزة لبني فاتح، والسكينة بتخبط على القطاعة بانتظام ونضافة.
سألتها: “شفتي ليلى؟”
بالكاد رفعت عينها: “تلاقيها تاهت في حتة.”
تاهت.
الكلمة دي عرفتني أكتر من وشها. ليلى مكنتش بتاه. ليلى كانت بتتكلم طول الوقت. ليلى كانت بتقول وهي بتغسل سنانها، ولما شرابها يضايقها، ولما القمر يمشي ورا عربيتنا، ولما أرنبها يكون يومه وحش.
ماركوس نزل وهو بيقفل زراير قميصه، شاف وشي، واتحول في ثانية. مأسألش لو كنت دورت كويس. مقاليش اهدي. قال: “آخر مرة شفتيها فين؟” زي راجل بيستعد لأسوأ احتمال.
بعدها أختي فانيسا دخلت غرفة السفرة وفي إيدها كوباية قهوة ورق.
جنبها كانت واقفة بنتها، إيما، بتلمع بفستان بمبي وتاج بلاستيك. وراهم، البلالين كانت مالية الكراسي. علب الكب كيك مرصوصة على البوفيه. وبانر كبير متعلق على الحيطة لعيد ميلاد إيما.



