رمت الفستان بالبسين حكايات صافي هاني

“لو هيموت عليها أوي كده، ينزل هو بنفسه يغطس في البيسين ويطلع الفستان!”
أختي الصغيرة، كاميليا، كانت بتضحك بهستيريا ودموعها نازلة من كتر الإسفاف، وفستان فرح خطيبتي عايم ومتبهدل في المايه، بينزل ويطلع قدام عينينا.
وباقي العيلة؟ واقفين يتفرجوا.
اللي واخد الموضوع بابتسامة خباثة، واللي واقف مربع إيده ومش على بعضه.. بس مفيش راجل ولا ست فيهم هانت عليه الست الغريبة دي واتحرك يمنع المهزلة.
أنا كنت في نص اجتماع “زوم” مصيري مع عملا مهمين في الشغل لما سمعت الصرخة دي.
مش صرخة خضة ولا مفاجأة.. دي كانت صرخة قهرة وكسرة قلب تجيب الأرض.
وكانت طالعة من نادين.
الصرخة دي لوحدها رعبتني وهزتني من جوايا، لأن نادين دي أكتر إنسانه هادية وفي حالها شوفتها في حياتي، عمرها ما تعلي صوتها، ولما حد بيوجعها كانت بتسكت وتاكل في نفسها وتشيل وجعها جواها.
عشان كده لما سمعتها بتصرخ وتقول:
“إزاي تهوني عليكي تعملي حاجة زي كده؟!”
عرفت إن في كارثة سودا حصلت.
جريت على بره وسيبت اللاب توب مفتوح والناس على الخط.
العيلة كلها كانت ملمومة في الجنينة حوالين البيسين.
أبويا وأمي.. جدي وجدتي.. واتنين من خالاتي اللي جايين زيارة من طنطا.. وشوية من ولاد عمي.
وكاميليا واقفة جنب البيسين وعلى وشها نظرة غتاتة وبرود مستفز، من اللي العيلة دايماً بتعديها لها وبيدلعوها تحت مسمى “بتهزر ودمها خفيف وشقية”.
نادين كانت واقفة متثبتة في مكانها زي التمثال، إيديها بتترعش رعشة غريبة، وعينيها مليانة دموع محبوسة، ونفسها طالع داخل بالعافية وكأنها بتختنق.
بصيت في الاتجاه اللي هي باصة فيه.. وحسيت كأن حد ضربني بInteraction سك..ين في بطني.
فستان فرحها كان عايم في المايه.
ومش أي فستان.. ده “الفستان”.
اللي قعدت شهور تفرم نفسها في الشغل وتحوش قرش على قرش عشان تجيبه، الفستان اللي قعدت تظبط فيه وتعدله بإيديها فتلة فتلة، واللي مامتها ساعدتها تختار كل تفصيلة فيه قبل ما المرض يهدها وتتوفى.
أنا لسه فاكر نادين وهي بتحكيلي بدموعها إزاي مامتها عيطت أول ما شافتها لابساه في المحل، وقالتلها: “هو ده بالظبط الشكل اللي طول عمري بحلم أشوفك بيه يوم فرحك يا بنتي”.
الافتكرة دي لوحدها خلت صدري يوجعني من كتر الغل والقهرة.
أنا ونادين كنا كاتبين الكتاب خلاص في أسوان، المكان اللي كانت عايشة فيه قبل ما تنقل معايا هنا في القاهرة. لكن الفرح وباقي الزفة والإشهار كان ميعادهم كمان خمس أيام.
بالنسبة لي، الفرح ده كان فرصة عشان أرفع راسها وأقدمها لعيلتي وأنا فخور بيها وسطهم.
وبالنسبة لنادين، كانت خطوة محتاجة منها شجاعة مرعبة، لأن عيلتي طول عمرهم صوتهم عالي، كلامهم دايماً فيه تلقيح وتريقة، وواخدين على إنهم يداروا الإهانات وقلة الأدب في شكل هِزار وحمشة.
عشان كده، قبل ما نادين توصل البيت، قعدت مع الكل ورجيتهم رجاء واحد:


