اهل جوزي ماسالوش عليا وانا في المستشفى حكايات صافي هاني

قعدت 48 ساعة بطولي في قسم الجراحة، ومحدش من أهل جوزي فكر حتى يجي يبص عليا. ولما جريت رجلي بالعافية ورجعت البيت، وأنا وشي خاطف وضهرني مش قادر يشيلني، حماتي مسألتنيش حتى “إنتي عاملة إيه؟”، دي حدفت في وشي طاسة حديد تقيلة وهي بتزعق: “إحنا بقالنا يومين من غير لقمة بسببك!”. أخت جوزي بقى كانت قاعدة على الكنبة بتضحك وهي بتبلع البيتزا، وقالتلي: “بلاش شو وتسهويك عشان تلفتي الانتباه يا بتاعة مصلحتك يا كسلانة”. كانوا فاكرين إني لوحدي ومليش ضهر، وميعرفوش مين اللي كان واقف في الضلمة ورايا بالظبط.
​قبل ما نوصل للحظة اللي جوزي دمر فيها عيلته، لازم تفهموا الأول أنا عديت بإيه. أنا جالي انفجار بسبب حمل خارج الرحم، وكنت بصوت من الوجع وسايحة في دمي على أرض المطبخ، وحماتي حرفياً خطت من فوقيا عشان تعمل لنفسها كوباية شاي! ويومين كاملين في المستشفى، تليفوني مرنش رنة واحدة منهم.
​الناس دي كانت عايشة طول طول حياتها على قفا جوزي “ليو”. الراجل كان بيطحن نفسه 70 ساعة في الأسبوع في طوكيو، وهو مغمي عينيه وفاكر إن عيلته حنينة وبتشيل مراته في غيابه. مكنش يعرف إن أول ما عربيته بتتحرك من قدام البيت، أنا بتحول لخادمة من غير أجر.
​كلمت ليو من المستشفى وقلتله إني عملت عملية طوارئ، وقبل ما يفتح بقه ويدافع عنهم قفلت السكة في وشه. وخرجت من المستشفى على مسؤليتي الشخصية ضد كلام الدكاترة، وركبت تكسي على البيت عشان ألم هدومي؛ خلاص، كنت واخدة قراري هطلق منه. الست المطيعة اللي كانت دايماً بتقول حاضر وطيبة ماتت خلاص في غرفة العمليات.
​أول ما عتبت باب الفيلا، كانت ريحتها تقرف، عاملة زي مقلب الزبالة؛ البيت كان يضرب يقلب لأن الشغالة اللي بتنضف (اللي هي أنا) مكنتش موجودة.
​خرجت “أجنيس” (حماتي) من المطبخ، وبصت لوشي اللي زي الأموات والشاش والرباط الضاغط باينين من تحت الجاكيت، ومتهزش فيها شعرة ولا صعبت عليها. وشها كان قالب من الغضب.
​زعقت فيا: “كنتي فين يا هانم كل ده؟! هو إنتي متمارضة وعاملة الحوار ده كله عشان تروحي سبا وتدلعي نفسك؟ إحنا ميتين من الجوع! غوري على المطبخ اطبخي لقمة ناكلها دلوقتي!”.
​رديت عليها ببرود تام: “أنا كنت بعمل عملية طوارئ يا أجنيس، وكنت بموت. وأنا طالعة دلوقتي ألم هدومي وماشية، نضفوا قرفكم بنفسكم”.
​فكرة إن الخدامة بتاعتها بترد عليها وبترفض أوامرها طيرت البرج اللي فاضل في نافوخها المتكبر. راحت أجنيس ساحبة طاسة حديد تقيلة من على رخامة المطبخ.
​وصوتت فيا: “يا قليلة الأصل يا ناكرة الجميل!”، وراحت حادفة الطاسة التقيلة دي على وشي بكل عزمها.
​الحمد لله جت على بعد سنتيمترات من دماغي، وراحت مأرتكة فازة أثرية من عصر “مينغ” كانت غالية جداً على قلب ليو ومكسراها مية حتة.
​وهددتني وهي بتتوعد: “أقسم بالله لو مدخلتيش المطبخ ده حالا، المرة الجاية هكسرلك سنانك دي!”.
​أخت جوزي “كلوي” ضحكت بسخرية وهي مأنتخة على الكنبة القطيفة وقالت: “بلاش عياط وتسهويك يا مايا، هتشتكينا لمين؟ ليو في اليابان، مش هنا عشان يلحقك. وحتى لو هنا، عمره ما هيصدقك أصلاً!”.
​ثقتهم المريضة دي كانت مالية الصالة الفاضية. كانوا متأكدين بنسبة مية في المية إني لوحدي ومليش حيلة.
​لكن أول ما كلوي خلصت جملتها، جه صوت همس من الضلمة اللي عند باب الممر الجانبي—صوت كأنه طالع من بطن الأرض، بيرتعش من الغضب والغل—الممر ده اللي بيدخل منه أي حد لو واخد عربية خاصة من المطار علطول.
​الصوت قال: “مش محتاج أصدقها يا كلوي.. أنا لسه شايفك بعيني وإنتي بتعملي كده”…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *