جوزي حرق ايدي حكايات صافي هاني
د

ريحة اللحم المحروق سبقت الوجع. لثانية واحدة مستحيلة، افتكرت إن حتة اللحمة وقعت تاني على البوتاجاز – بعدين شُفت إيد جوزي طارق وهي مكلبشة حوالين معصمي.
”ميديم رير.. نص سوا”، طارق فحيح في ودني وضغط أكتر. “كام مرة لازم أشرحلك حاجات بسيطة؟”
صريخي هز المطبخ كله.
عيون البوتاجاز كانت والعة نار تحت بطن إيدي. سخونية رهيبة ضربت في دراعي زي البرق، وحشية وعامية. رجلي سابت ومقدرتش تقف. الطبق اِتدشمل تحت رجلي، وحتة اللحمة غرقانة في دمها على البلاط الرخام.
طارق مسابنيش إلا لما اترميت في الأرض.
ناحية الرخامة، حماتي ميرفت متهزتلهاش شعرة. ومتحركتش حتى عشان تلحقني. دي خطت فوق جسمي اللي بيرتعش بكعبها الدهبي ومدت إيدها تجيب قزازة الشرب.
قالت وهي بتضحك وبتملى كاسها: “لازم تعرف مقامها كويس وتتربى”.
في الصالة، حماي رفعت مسك الريموت وعلا صوت التلفزيون على الآخر. صوت مذيع الأخبار طلع عالي جداً غطى على صويت وبكايا.
طارق وقف جنبي ببرود، مبتسم زي واحد بيتصور صورة عائلية.
”بصيلي هنا يا نادين.”
عافرت عشان أفتح عيني.
قال ببرود: “هتقولي للناس كلها إنه كان حادثة. إنتي اتخضيتي.. إنتي إيدك سايبة وأخرق طول عمرك. إنتي كده من يومك”.
ضميت إيدي المحروقة على صدري. الجلد كان قايد نار ومبقبق. الدموع غمت عيني ومبقتش شايفه المطبخ الغالي اللي كان المفروض أنظفه بعد كل عزومة بتعملها ميرفت لناس هي أصلاً بتكرههم ومبتطقهمش.
طارق أمرني: “قوليها!”
صوتي طلع مكسور: “كانت.. كانت…”
ميرفت بقّت من كاسها وقالت: “حاجة تقرف.. تكسف”.
وطيت راسي، وسبت شعري يغطي وشي. خليهم يشوفوا زوجة مكسورة وبترتعش. خليهم يفتكروا إن ست سنين من الإهانات والتهديدات والعلامات اللي كنت بداريها بالمكياج خلتني خلاص هفأ وماليش صنيعة.
عمرهم ما سألوا نفسهم أنا ليه وافقت على البيت ده بالذات.
عمرهم ما استغربوا ليه صممت أعمل تقفيلة رخامة المطبخ دي عمولة وعلى مزاجي.
عمرهم ما لمحوا العدسة السودا الصغيره المستخبية تحت الوزرة، والي باصة علطول على البوتاجاز.
إيدي السليمة زحفت على الأرض، عدت من وسط الإزاز المكسور، ووصلت تحت الرخامة.
طارق ضحك بتريقة: “بتعملي إيه؟ بتدوري على بلاستر؟”
همست: “آه”.
بس صوابعي لقطت الزرار الصغير المستخبي تحت الخشب.
مطلعش بلاستر.
ده كان مفتاح البث المباشر.
وفي الوقت اللي ميرفت رفعت فيه كاسها عشان تذلني تاني، كانت الكاميرا المخفية بتنقل كل حاجة لايف علني.. واللينك مبعوت فوراً لجروب مجلس إدارة الشركة بتاعته كله.
الموبايل اللي كان مرمي على الرخامة مبطلش رن.
طارق مخدش باله في الأول، كان لسه واقف باصصلي بقرف وهو بيعدل لياقة قميصه. لكن فجأة، التلفزيون اللي حماي رفعت كان معليه على الآخر اِقفل صوته.. مش بالريموت، لأ، ده نزل عليه سيل من الإشعارات ورنات الواتساب من تليفوناتهم هم الثلاثة في نفس اللحظة. نغمة ورا نغمة ورا نغمة، المطبخ اتقلب لغرفة طوارئ.

