ام تنقذ بنتها حكايات صافي هاني

​باهر ابتسم بثقة وشماتة: “خدي بنتك وروحي بيتك واحمدي ربنا إننا مش هنرفع عليها قضية تشهير وبلاغ كاذب بسبب الكلام الفارغ ده.”

​بصيت لواحد واحد فيهم.

​بالدور.

​بكل هدوء.

​برود قاتل.

​هم افتكروا إن سكاتي ده خوف وقِلة حيلة.

​وده كان أول وأكبر غلطة غلطوها في حياتهم.

دخل العساكر والضباط الأوضة في خط واحد، خطواتهم كانت بتهز الأرض، والتحية العسكرية ضربت في ثانية: “تمام يا فندم! القوات أمنّت المستشفى بالكامل، وفي انتظار أوامرك.”

​بصيت للضابط المسؤول وقلتله وعيني لسه في عين ماجدة زهران: “الناس دي تتحفظوا عليها هنا.. لحد ما وكيل النيابة يوصل بنفسه، التقرير الطبي بتاع بنتي هيتكتب تحت إشرافي، والمحضر هيتقفل في مكتب مدير المستشفى.”

​باهر حاول يتقدم خطوة وهو بيترعش: “يا سيادة اللواء.. أرجوكي اسمعينا، إحنا ناس ولاد عائلات وبنحب أمل، ده كان مجرد خلاف زوجي بسيط والشيطان دخل بيننا! إحنا مستعدين لأي شروط تطلبيها!”

​ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة كلها سخرية: “شروط؟ إنت فاكر نفسك لسه بتعمل صفقة تجارية في شركتك؟ إنتوا أهنتوا بنتي، وعزلتوها عن العالم، وهددتوها بسيرتها.. ودلوقتي جاي تتكلم عن الشروط؟ القانون هو اللي هيحط الشروط من اللحظة دي.”

​إياد انهار تماماً، وبص لأمه بصوت مليان لوم ورعب: “مش قلتي لي أمها مجرد ست عسكرية مش هتعمل حاجة قدام فلوسنا؟ أهو بيت خرب بسببك!”

​ماجدة بصت لابنها بغِل وهي مش قادرة تنطق، الوجاهة الاجتماعية اللي عاشت عمرها تبنيها بالفلوس والمنظرة، اتهدت في أقل من عشر دقائق قدام هيبة بدلة ميري وصوت أم مفيش في قلبها رحمة للّي ييجي على ضناها.

​قربت من السرير، ووطيت على أمل. شيلت الملاية من عليها بالراحة، وسندتها لحد ما وقفت على رجليها. جسمها كان لسه بيترعش بس النظرة اللي في عينها اتغيرت.. الخوف اختفى، وحل مكانه الأمان الفطري اللي بتديه الأم لبنتها.

​”تقدري تمشي يا قلب أمك؟” سألتها بحنان.

هزت راسها بدموع، بس المرة دي دموع ارتياح: “طول ما إنتي جنبي يا ماما، أقدر أعمل أي حاجة.”

​حاوطت كتفها بدراعي، وبدأنا نتحرك نخرج من الأوضة. وأنا بمر من جنب ماجدة، وقفت ثانية واحدة، وبصيت للحلق الألماظ اللي في ودنها وقلت لها بنبرة هادية جداً:

“اهتموا بالهدوم اللي لابسيرنها دلوقتي كويس.. عشان البدل البراندات والساعات الألماظ دي مش هتشوفوها تاني لفترة طويلة قوي.. النيابة العامة هتوصل كمان شوية، والملفات اللي هتتفتح من بكرة الصبح لشركاتكم.. هتخليكم تتمنوا لو مكنتوش اتولدتوا أصلاً.”

​خرجت من الأوضة وأنا ساندة بنتي، وكل ما نمشي خطوة في ممر المستشفى، العساكر والضباط يوسعوا لنا الطريق ويضربوا التحية العسكرية.

​أول ما طلعنا للهوا بره المستشفى، أمل بصت للسما وأخدت نفس عميق لأول مرة من شهور، كأنها كانت مسجونة وطلعت للنور.

​ركبتها الكنبة اللي ورا في عربيتي القيادية، وقعدت جنبها. مسكت إيدها وبصيت ل سواق العربية: “اطلع بينا على البيت يا ابني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *