حفلة شوي حكايات صافي هاني

في حفلة شوى معموله بمناسبة خروج أبويا على المعاش، ديته ساعة رولكس بـ 10 تلاف دولار. بصلي بصه فيها سخرية كده وقال: “برضه هتفضلي خيبتي الكبيرة”. أنا ابتسمت وأخدت الساعة منه تاني. أمي صرخت فيا: “إياكِ تعملي كده!”. النهاردة الصبح بقى، فاقوا وعرفوا أنا أخدت إيه تاني معاها…
في حفلة الشوى دي في بيتنا في لبنان، ديته الرولكس.
ولمدة تلات ثواني، الكل كان بيصقف.
بعدها أبويا بص للساعة، وبصلي، وضحك ضحكة صفرا.
”برضه هتفضلي خيبتي الكبيرة”.
الجمعة كلها سكتت فجأة.
مش سكات تام يعني، كان لسه صوت الأغاني شغال، وريحة اللحمة ع الشواية قالبه المكان، وعمي بيضحك بصوت عالي أوي عشان مش فاهم الكلمة دي هِزار ولا جد.
بس أنا كنت عارفة.
أنا اسمي كريستين. عندي خمسة وتلاتين سنة، محللة مالية في بنك في بيروت، والبنت الكبيرة لشربل، العقيد المتقاعد اللي قَضى عمره كله بيقيس حبه لينا كأنه حكم محكمة.
أخويا الصغير، مارك، كان هو الدلوعة والمفضل عنده.
مارك اللي دغدغ عربيات، واتطرد من شُغلانات، واستلف فلوس، وكدب في حوار إيجار شقته، ومع ذلك فضل في نظرهم “الولد الطيب اللي محتاج بس فرصة وندعمه”.
أما أنا، فجبت منح دراسية، واشتريت شقتي بنفسي، وساعدت أمي في مصاريف علاجها، ودفعت قسط عربية أبويا، وشيلت عنهم فواتير وضرايب البيت تلات سنين ومن سكات.
وبرضه، كنت أنا الخيبة.
عشان متجوزتش.
عشان مخلفتش.
عشان سِبت البيت وقعدت لوحدي.
وعشان بقيت أقول “لا” أكتر من الأول.
يوم السبت ده، كنت قررت أحاول لآخر مرة.
أبويا كان طالع معاش بعد تمنية وتلاتين سنة خدمة، وأمي اتعشمت فيا وقالتلي “انسى القديم وفرحينا اليوم ده”. فنزلت اشتريتله الرولكس اللي كان هيموت عليها من سنين. استانلس، مينا سودا، حاجة شيك وقيمة ومن غير بهرجة.
أول ما فتح العلبة، شفت عينيه لمعت.
بس افتكر مين اللي جايبهاله.
وقالها بصوت عالي سِمعه القرايب، والجيران، وزمايله القدام: “برضه هتفضلي خيبتي الكبيرة”.
مارك أخويا ضحك الأول.
وده اللي خلا الوجع أكبر.
أمي تفتفتت بالراحة: “يا شربل”، بس مدافعتش عني. عمرها ما عملتها في وقت الجد.
أنا ابتسمت.
مش عشان أنا تمام.
عشان في حاجة جوايا فِهمت فوقتها وخلاص فِقنا.
مديت إيدي، وأخدت علبة الرولكس من بين إيديه وقفلتها.
وش أمي اتقلب في ثانية.
”كريستين، إياكِ تعملي كده”.
بصيت لها: “إياكِ أعمل إيه؟”
ضحكة أبويا اختفت.
”دي هديتي”.
قلتله: “لأ، دي كانت هديتك”.
مارك كان واقف جنب كولر المشروبات وفي إيده الكنز.
”يا ساتر.. دراما كالعادة”.
لفيت وبصيت له: “تحب تشتريله أنت واحدة؟”
بص الناحية التانية وسكت.
وش أبويا جاب ألوان ودمه حِمي.
”أنتِ كسرتي برستيجي وفضحتيني قدام الناس”.
ضحكت براحة: “أنت اللي عملت كده في نفسك”.
شيلت شنطتي ومشيت وسط الناس اللي كانت مبرقة ومصدومة لحد البوابة.


