لغيت فرحي في القاعه حكايات صافي هاني

​يوم فرحي، أخت جوزي وقفت قدام المعازيم كلهم عيني عينك كده وحطت الشروط: أنا داخلة البيت ده عشان أخدم عيلتهم! سألت سؤالين اتنين بس – وفجأة غمامتي شالت وشوفت كل حاجة على بلاطة. لغيت الليلة، ورجعت البيت اللي دافعة تمنه من شقايا، وأخدت قرشي وفلوسي كلها في جيبي ومشيّت. ولاد الإيه اتصلوا بيا بتاع 30 مرة ليلتها!

​القاعة كلها قطعت النفس أول ما أخت جوزي خطفت المايك من القسيس. وبصتلي بابتسامة صفرا كأني حتة خدامة نسيت تلبس لبس الشغل.

​فانيسا قالت والأسورة الألماظ عمالة تبرق تحت النجف: “قبل ما نكمل، في أصول وقواعد في العيلة دي، وإميلي لازم تبص في ورقتها وتفهمها كويس”.

​فجأة حسيت إن طرحة الفرح كبست على نفسي وتقلت على دماغي.

​المعازيم بدأوا يهرجوا ويتحركوا في كراسيهم بقلق. وش أمي اتشد وقفش، وخطيبى دانيال، اللي كان واقف جنبي ببدلته المتفصلة ع الشعرة، باصص في الأرض ومبرق.

​بس أنا ولا اتهزيت.

​ولا اتلخبطت.

​أنا واقفة وساكتة ومستنية.

​فانيسا طلعت ورقة كرتون شيك كده وقالت: “الشرط الأول: غدا يوم الأحد ده مقدس في بيت العيلة، وإميلي هي اللي هتقف في المطبخ تطبخ. الشرط التاني: الأعياد والمواسم لعايلتنا إحنا وبس، وأهلها بقا ييجوا في أي يوم تاني ورا السيرك”.

​ضحكة قلق وخوف لفت بين الناس في القاعة.

​بصيت لدانيال.

​عامل نفسه مش شايفني ومابصليش أصلاً.

​فانيسا صوتها علي أكتر وبقت سايقة فيها ومستمتعة باللقطة والناس اللي مبرقين لها: “الشرط التالت: وبما إن دانيال هو راجل البيت، إميلي هتمضي على عقد تنازل وتكتب البيت باسمهم هما الاتنين بعد الفرح. الشرط الرابع: مرتبها كله ينزل في حساب مشترك تحت إيد دانيال، لإن الستات عاطفيين وبتوع منظرة ومبيعرفوش يمشوا ميزانية”.

​عصرت بوكيه الورد في إيدي الغل لدرجة إن فرع الشجر اتكسر في إيدي.

​أم دانيال غمزت بعينها بنظرة رضا كأن الكلام جاي على هواها بالملي.

​وأبوه هز دماغه بفخر وعظمة.

​فانيسا لزقت في المايك أكتر وقالت: “ومن الآخر كده، إميلي لازم تحط في بطنها بطيخة صيفي وتعرف إنها هي اللي داخلة علينا مش إحنا اللي رايحين لها. هي هنا من الآخر عشان تخدم العيلة دي من هنا ورايح”.

​الكلام نزل عليا زي دش ساقع فوقني.

​تخدم!

​أنا بقالي سنة ونص فاكرة إن الناس دي طيبين وبيحبوني؟ أنا اللي دافعة دم قلبي في حجز القاعة والفرح لما دانيال قعد يندب ويقول إن شغله مريح اليومين دول بين العقود! أنا اللي شارية بفلوسي البيت اللي كان المفروض يلمنا. أنا اللي كنت ببلع تريقة أمه وتقطيمها على “شغلي الصغير”، مع إني محامية قضايا نصب شركات، وموقعة رجالة حيتان وأغنى منهم بمليون مرة!

​نزلت بوكيه الورد من إيدي.

​وقلت بكل برود وهدوء: “دانيال”.

​رفع راسه وبصلي.

​”إنت كنت داري باللي بيتقال ده؟”

​فتح بوقه وقفله زي السمكة، وبعدين رسم الابتسامة الساحرةيا أخويا اللي كان بيثبتني بيها وقال: “يا حبيبتي بلاش فضايح وتعملي شوشرة قدام الناس، دي مجرد عادات وتقاليد عائلية مش أكتر”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *