اخدو شقايا حكايات صافي هاني

​رجعت من مأمورية شغل استمرت تلات أيام في إسكندرية، ولقيت عربية ربع نقل غريبة راكنة قدام بيتي اللي في التجمع، وكرسيين خيزران محطوطين في البلكونة، وجزمة رجالي قدام باب الشقة.

​للحظة، افتكرت نفسي تهت وغلطت في العنوان، وده شي يضحك الصراحة، لأن بقالي سبع سنين بطحن في الشغل وبحوش القرش على القرش عشان أشتري الشقة دي في التجمع.

​أنا اسمي أسماء، عندي 35 سنة، وكل حيطة، وكل شباك، وكل لمبة في البيت ده مدفوع ثمنهم من سهر الليالي، وإجازات العيد اللي طارت مني، والحرص الشديد في المصاريف.

​فتحت الباب ودخلت، لقيت صوت ضحك عالي طالع من الصالة.

​راجل وست كبار في السن عمري ما شفتهم في حياتي، قاعدين على الأنتريه بتاعي ومتسطحين قدام التلفزيون، والكراتين مغرقة الأرض الباركيه، وصوري اللي كانت برواز على الحيطة محطوطة فوق بعضها ومرمية في الركن.

​في اللحظة دي خرجت أختي منى من المطبخ، ولابسة العباية بتاعتي، وماسكة مج الشاي بتاعي، وأول ما شافت شنطة سفري اتسمرت مكانها.

​قالت ببرود: “أوبس، إنتي جيتي بدري يعني؟” وكأنها قابلتني بالصدفة في لورانج الشيريتون!

​وقبل ما أنطق بكلمة، ظهرت أمي من وراها وقالت لي: “جرى إيه يا أسماء، بلاش حزق من أولها! أختك وجوزها محتاجين يستقروا، وحماها وحماتها مكانوش لاقيين حتة يقعدوا فيها.”

​بصيت وراهم على السفرة، لقيت حما منى قاعد بياكل كشري بكل بساطة على التربيزة اللي طافحة الدم عشان أشتريها.

​سألتهم: “الناس دي بتعمل إيه في بيتي؟”

​وش منى خشب وقالت: “أمي قالت لي إن البيت ده يعتبر بيتي أنا كمان، مش إحنا أخوات وده مال عيلة ولا إيه؟”

​أمي قربت مني ووطت صوتها وكأني أنا اللي عاملة مصيبة: “يا حبيبتي، أختك وجوزها على طريف ومشاكلهم كتير، سيبيلها الشقة شوية وفرفشيها عشان بيتها ما يتخربش، والصلح خير.”

​الصالة فجأة هسس، ومحدش نطق.

​بصيت لأمي، وبعدين لمنى، وبعدين للغرباء اللي مأنتخين في بيتي وشقا عمري اللي قعدت سنين أشقى علشانه.

​قلت وراها: “أسيب الشقة؟ أسيب الشقة اللي مكتوبة باسمي في الشهر العقاري وعقدها مسجل؟”

​منى لوت بوزها وقالت: “ما إنتي طول السنة مسافرة في مأموريات شغل ومبتعديش فيها، هتعملي إيه بكل الوسع ده لوحدك؟”

​في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت بس من غير ما حد يسمع لها صوت.

​دخلت أوضة الضيوف لقيت هدومي كلها ملمومة في أكياس زبالة سودا، وملفات شغلي محشورة في الدولاب، وشنط حما وحماة أختي مفتوحة ومفروشة على سريري.

​مسكت أول شنطة فيهم، وطلعت بيها على باب الشقة ورميتها في الممر بره.

​منى صرخت: “إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟”

​قلت لها: “برجع حقي وبنظف بيتي من الحرامي.”

​على ما جيت أرمي الشنتة الثالثة في الطرقة، كانت حماتها بدأت تصوت وتلطم، وأمي بتزعق وتدعي عليا، ومنى بتهددني وتقول لي “هطلب لك النجدة!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *