ام تنقذ بنتها حكايات صافي هاني

​العربية اطلقت في شوارع القاهرة، وأنا ببص من الشباك وعارفة إن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ بكرة في المحاكم وفي المكاتب.. بس كنت متأكدة من حاجة واحدة؛ عيلة زهران انتهت، والدرس اللي هيتعلموه مش هينسوه طول ما هم عايشين: إياك تستهين بأم.. خصوصاً لو كانت الأم دي لواء في الجيش.

 

وصلنا البيت.. البيت القديم بتاعنا اللي ريحة النصر والجدية ماليين كل ركن فيه.

​نزلت أمل وسندتها لحد ما دخلتها أوضتها القديمة، الأوضة اللي سابتها من كام شهر وهي عروسة وفرحانة، ورجعتلها الليلة مكسورة.. بس مش لآخر العمر. غيرت هدومها ونامت في سريرها، ولأول مرة من يوم جوازها أشوف جفونها بتسترخي وتنام نوم عميق من غير ما تتفزع.

​قعدت جنبها على طرف السرير، مشيت إيدي على شعرها وأنا لسه ببدلتي الميري. النجمتين والنسر اللي على كتفي مكنوش مجرد رتبة، دول كانوا درع الأمان اللي ربنا سخرهولي عشان أحمي بيه حتة من قلبي.

​سبتها ترتاح، وخرجت الصالون. قعدت ورا مكتبي الصغير، شيلت الكاب العسكري وحطيته قدامي، وبدأت أتحرك. المعركة في الميدان خلصت، بس معركة “الإبادة التامة” لنفوذ عيلة زهران كانت لسه بتبتدي.

​طلعت تليفوني، واتصلت بـ “مكتب الرقابة الإدارية”:

“مساء الخير يا فندم، معاكِ اللواء فايزة المنشاوي. عندي ملف كامل ومستندات تخص شركات ‘زهران جروب’ للاستيراد والتصدير والمقاولات.. تلاعب في الجمارك، وتهرب ضريبي، وتسهيل استيلاء على أراضي دولة. الملف هيبقى على مكتبك الساعة تمانية الصبح.”

​قفلت الخط، واتصلت برئيس تحرير واحدة من أكبر الجرايد القومية، وصديق سلاح قديم:

“يا فندم.. بكرة الصبح قضية تعذيب واحتجاز حرية وابتزاز مواطنة، المتهمين فيها إياد وباهر وماجدة زهران. عايز الرأي العام كله يعرف إن مفيش حد فوق القانون، والنيابة هتباشر التحقيق من الفجر.”

​سندت ضهري على الكرسي وأنا بتنفس بهدوء. أنا عارفة الناس دي كويس، عيلة عايشة على الرشاوي والمنظرة وفكرة “إحنا نشتري أي حد”. ميعرفوش إن في ناس في البلد دي، شرفهم العسكري وكرامتهم أغلى عندهم من كل مليارات الأرض.

​الساعة دقت تمنية الصبح.

​كنت واقفة في مكتب وكيل النيابة، بكامل هيبتي العسكرية. وعلى الكراسي اللي قدام المكتب، كان قاعد باهر وإياد وماجدة.. بس المرة دي مكنش في ساعات ألماظ، ولا بدل براندات مكوية. كان وشوشهم باهتة، الهالات السودا تحت عينيهم، والكلابشات الحديد بتلمع في إيدين “إياد” و”باهر”.

​أول ما دخلت، ماجدة وقفت بلهفة ودموعها نازلة من غير حساب: “فايزة هانم! أرجوكي.. إحنا مستعدين نطلق أمل ونديها كل حقوقها، المؤخر، الشقة، والفيلا.. بس تنازلي عن المحضر، ولادنا مستقبلهم بيضيع، والشركات اتقفلت من الصبح من حماية المستهلك والضرائب!”

​بصيت لها من فوق لتحت ببرود قاتل، ومردتش عليها. وجهت كلامي لوكيل النيابة مباشرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *