خيانة صديقه حكايات صافي هاني

كنت واقفة في طوارئ المستشفى لما سمعتهم بيقرأوا إن جوزي كاتب اسم صاحبة عمري في خانة “الزوجة”. كان فاكر إني هتهد وأقع—بس قبل ما الليلة تخلص، كنت حَميت بنتي، وأمّنت ورثي، وقَفَلت الباب في وشه وللأبد.

​— جهة الاتصال في الطوارئ: شاهندة مراد. صلة القرابة: الزوجة.

​الممرضة نطقت الجملة دي بصوت عالي، وفي حاجة جوايا اتكسرت من غير ما تعمل أي صوت.

​جنبي، كان شريف قاعد ورابط شاش على معصم إيده، ونازل فرّ في الموبايل ببرود ولا كأن إصابة “البادل” دي أكبر مأساة في الكوكب.

​أنا اللي كنت شايلة بطاقة التأمين بتاعته.

​وبطاقتة الشخصية.

​وشنطتي.

​عشان الستات هما اللي دايماً بيشيلوا كل حاجة ويلموا ورا رجالتهم.

​المستشفى الخاص في المهندسين كانت ريحتها مطهرات وقهوة غامقة شايطة.

​شاشة التلفزيون كانت بتعرض النشرة الجوية من غير صوت.

​وجنبي، بنت صغيرة بتعيط في حضن أمها.

​وأنا واقفة هناك، بسمع واحدة غريبة بتعلن قدام الناس كلها إن صاحبة عمري هي زوجة جوزي.

​شاهندة مراد.

​نفس الست اللي وقفت معايا وتعبت في تجهيزات فرحي.

​نفس الست اللي شالت بنتي “ملك” أول ما نزلت الدنيا.

​نفس الست اللي عارفة مكان علبة الدوا بتاعي، وباسوردات حساباتي، وكل ليلة شريف كان بيتحجج فيها إنه متأخر في الشغل.

​الممرضة رفعت عينيها وبصت لنا:

— البيانات دي مظبوطة يا فندم؟

​استنيت.

​كنت مستنية شريف يصلح الغلطة.

​يضحك.

​يشرح.

​يبان عليه المفاجأة.

​لكن هو بص للموبايل بنظرة خاطفة ورد بكلمة واحدة:

— آه.

​كلمة واحدة بسيطة.

​بسيطة زيادة عن اللزوم.

​ومتلقنة وجاهزة قوي.

​— شريف! — نطقوا شفايفي.

​رفض يبص في عيني:

— نيرمين، هانتكلم بعدين.

​بعدين.

​الملجأ المفضّل للناس اللي محتاجة وقت عشان تحبك الكذبة أكتر.

​الممرضة بدا عليها عدم الارتياح:

— يا فندم، أنا محتاجة تأكيد عشان الملف. المدام شاهندة مراد هي زوجتك؟

​فضل ساكت.

​— لأ — أنا اللي رديت — مراته هي أنا.

​الأوضة كلها انتبهت في ثانية.

​راجل حاطط كيس تلج على دماغه بص لنا، وست واقفة عند تلاجة المشروبات بحلقت فينا بوضوح.

​شريف مسك معصم إيدي:

— بلاش فضايح هنا، مش وقته.

​نترت إيدي منه:

— إنت اللي عملت الفضيحة خلاص.

​الممرضة طبعت استمارة تانية وطلبت بياناتي.

​رديت بكل برود وهدوء، رغم إن البركان كان شغال جوايا.

​نيرمين الشرقاوي.

الزوجة.

رقم الموبايل.

العنوان.

​مضيت على الأوراق ورجعتها لها:

— أنا ماشية.

​شريف اتعدل في قعدته فوراً:

— بلاش دراما وتكبير موضوع.

​دراما.

​الكلمة المفضلة عند الرجالة لما الحقيقة بتزنقهم والغطا بيتكشف.

​— أنا اللي جبتك هنا بعربيتي — قولتله — خلي مراتك التانية بقى تيجي تاخدك.

​الدم هرب من وشه ولونه خطف.

​ومن غير ولا كلمة زيادة، لفيت وضهري ومشيت.

​برا، شمس العصر كانت عاكسة على واجهات الإزاز بتاعة عمارات المهندسين وكأن مفيش أي مصيبة حصلت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *