اختي خطـ,ـفت بنتي حكايات صافي هاني

​الممرضة صعبت عليها حالتي وصوت الضعف اللي اصطنعته، زقت التليفون ناحيتي: “بسرعة يا مدام قبل ما حد من الدكاترة يشوفنا”.

​طلبت رقم “أحمد” حافظاه صم. رن مرتين، ورد بصوته النايم: “أيوة.. مين؟”

​أول ما سمع صوتي فاق: “مارا؟ مال صوتك؟ أنتِ ولدتي؟”

​قلت له بنبرة حاسمة خلت جسمه يقشعر: “أحمد.. اسمعني كويس ومتنقشنيش. أنا في مستشفى (….)، جوزي وأختي بالتبني بيحاولوا يزوروا ورق تبني وياخدوا بنتي اللي لسه مولودة حالاً، ومضوني على إقرارات طبية وأنا تحت تأثير البنج.. فيه ممرضة مزيفة دخلت أوضتي معاهم. عايزك هنا ومعاك قوة من القسم، وبلاغ رسمي بالتزوير والشروع في خطف طفل.. قدامك نص ساعة بالظبط”.

​أحمد صوته اتقلب 180 درجة وبقى زي الرعد: “مسافة السكة يا مارا.. ربع ساعة وهكون عندك، متوقعيش على حاجة تانية واقفي في مكان آمن”.

​قفلت الخط، وبصيت للممرضة وشكرتها، ورجعت أوضتي بنفس الهدوء.

​قعدت على السرير، وحطيت رجل على رجل رغم الوجع. السبع سنين اللي قضيتهم في المحاكم علموني إن المجرم دايماً بيسيب خيط وراه بسبب ثقته الزيادة في نفسه. وغرانت وسيليست غرقانين في تفتيح مخهم وفاكرين إنهم أذكيا.

​بعد عشر دقائق، الباب اتفتح، ودخل غرانت ووشه عليه علامات النصر، ووراه سيليست وهي شايلة لفافة بيبي صغيرة.. بنتي “ليلي”.

​غرانت بصلي باستغراب لما لقاني قاعدة وفايقة: “مارا؟ أنتِ قمتِ من السرير؟”

​سيليست قربت وهي بتصطنع الحنية: “يا حبيبتي يا مارا، متتعبيش نفسك، أنا خلاص هاخد بالي من ليلي، وأنتِ ارتاحي لحد ما تخفي خالص ونعملك أحلى بيبيهات تاني”.

​بصيت ليهم هما الاتنين، ونظرة عيني خلت غرانت يرجع خطوة لورا.. مكنتش نظرة الست المكسورة اللي متعود عليها.

​قلت بصوت واطي وراسي مرفوع: “الورق اللي مضيتوني عليه ملوش أي قيمة قانونية.. لأن أولاً: أنا تحت تأثير بنج كلي والتقارير الطبية للمستشفى هتثبت ده. ثانياً: الست اللي دخلت هنا مكنتش ممرضة، وكاميرات المستشفى رصدت دخولها وخروجها. ثالثاً بقى.. وده الأهم..”

​وقفت على رجلي بكل ثبات وبصيت في عين غرانت: “.. إنك طالق يا غرانت، والورق اللي في إيدك ده هيبقى دليل سجنك أنت وأختي الحبيبة بتهمة التزوير والجناية”.

​وش غرانت صِفر، وسيليست لفت البنت وجريت ورا غرانت وهي بترعش: “غرانت! أنت مش قلت لي إنها مش هتفهم حاجة؟! إيه اللي بتقوله ده؟!”

​في اللحظة دي، الباب اتفتح بقوة، ودخل أحمد ومعاه ضابط شرطة واثنين أمناء..

​أحمد بصلي وقال: “كله تمام يا سيادة المحامية؟”

​شاورت بإيدي على غرانت والشنطة اللي في إيده وسيليست وقلت: “تمام جداً يا أحمد.. خدهم من هنا، خليهم يتعلموا القانون على أصوله”.

غرانت اتسمر في مكانه، والشنطة اللي فيها الورق كانت هتقع من إيده. بص للضابط ولأحمد وهو مش مستوعب الصدمة، وبدأ يتلعثم: “يا فندم فيه سوء تفاهم.. دي مراتي ودي بنتنا، وإحنا بس كنا…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *