اختي خطـ,ـفت بنتي حكايات صافي هاني
بنتي المولودة يا دوب كانت لسه واصلة الدنيا، لما سمعت جوزي بيوشوش بره الأوضة وبيقول: “ادي البنت لسيليست قبل ما مارا تفوق”.
أختي بالتبني ضحكت براحة، وبدأت تتكلم عن بنتي كأنها بتاعتها من زمان. كانوا فاكرين إن البنج والأوراق المزورة وسكوتي مخليني مش قادرة أتحرك.
بس نسوا حاجة واحدة.
أنا كنت صاحية.
وفي اللحظة اللي خطيت فيها بره الأوضة، ورغم تعبي بس كنت واعية لكل حاجة، خطتهم اللي فاكرينها كاملة بدأت تتهد.
الممر بره كان غلوشة تحت أضواء المستشفى الشديدة وأنا بتحرك ناحية الحضانة. ومن ورا الباب سمعت صوت جوزي وهو بيوطيه أكتر.
”خدي البنت دلوقتي قبل ما تفوق”.
بس أنا كنت خلاص فتحت عيني.
كنت صاحية في وسط الوجع، وتحت كشافات العمليات القوية، والممرضات اللي بيتحركوا حواليّا، وجالي الإحساس المرعب إن الراجل اللي ماسك إيدي مش بيتمنالي أقوم بالسلامة.
ده كان مستنيني أبقى ضعيفة ومش قادرة عشان يوقفني.
بنتي اتولدت الساعة 2:17 الصبح، حتة لحمة حمرا بتصرخ بكل قوتها وقافلة إيديها الصغيرة. سميتها ليلي قبل حتى ما الممرضات ينظفوها. جوزي “غرانت” ابتسم للممرضات وباس راسي وقال عليها “معجزتنا”.
وبعدها وصلت أختي الصغيرة بالتبني، “سيليست”.
دخلت الأوضة وهي لابس الطقم الكشمير الشيك، وبتتمسكن وبتعمل نفسها بتبكي مع إن عينيها ما نزلتش دمعة.
قالت وهي بتبص لبنتي كأن البنت واخدة منها حاجة: “معاها كل حاجة.. أم، واسم، ومكان في العيلة دي”.
غرانت طبطب على كتفها، وأمي دارت وشها الناحية التانية.
كان المفروض أصرخ وقتها.
بس أنا قضيت عمري كله بتعلم إن السكوت أضمن وأمان.
سيليست دخلت عيلتنا وأنا عندي 10 سنين. كانت حلوة، وحسّاسة، وبتعرف تطلع مكسورة الجناح في الوقت المناسب بالظبط. لو كسبت جايزة، يغمى عليها. لو كان عيد ميلادي، تعيط وتقول محدش بيحبها. لو عملت أي حاجة، تلاقي طريقة تكسرها بيها، وتقف وسط الحتت المكسورة وتعمل نفسها هي الضحية.
ودلوقتي أنا خلفت بنت.
وهي كمان طمعانة فيها.
غرانت قال بهدوء كأن ده مبرر لكل حاجة: “هي مابتخلفش، وأنتِ قوية يا مارا، وتقدي تجيبي غيرها، سيليست محتاجة البنت دي”.
بربشت بعيني وأنا مش مصدقة وبصيت في وشه.
”أنت بتقول إيه؟”
قرب مني أكتر، ووشه الوسيم فجأة بقى بارد ومالوش ملامح.
”سيليست محتاجة لده، أنتِ قوية يا مارا وتقدروا تجيبوا طفل تاني”.
سيليست طلعت تنهيدة صغيرة كلها رضا وانتصار.
وأمي وشوشت وقالت:
”بلاش تعملي مشاكل يا مارا وتخلي المنظر وحش”.
فضلت مبلمة فيهم وأنا على سرير المستشفى، المحلول في إيدي، وجسمي كله مهدود تحت البطانية.
غرانت وطى وباس شعري وقال:
”ورق التبني خلاص بيخلص، وأنتِ مضيتي على إقرارات الرعاية الطبية من شوية.. كله هيبان إنه برضاكي”.
في اللحظة دي كل حاجة نورت في دماغي.
الدفتر اللي مضيت عليه.. الست اللي مكنتش ممرضة بجد.. غرانت وهو بيسند إيدي اللي بترعش وأنا تعبانة ومش فاهمة أنا بمضي على إيه.


