اختي خطـ,ـفت بنتي حكايات صافي هاني
الضابط قاطعه بنبرة حاسمة: “الكلام ده تقوله في القسم يا أستاذ. هات الشنطة دي والورق اللي معاك.”
سيليست أول ما شافت الضابط بيقرب، بدأت في نمرتها المعتادة.. عينيها دمعت وجسمها اترعش ووقعت على الكرسي وهي بتعيط بهستيريا وتصرخ: “آه.. أنا بتموت.. الحشوة هتقع.. أنا ماليش ذنب.. مارا هي اللي قالت لي خدي البنت عشان تعبانة!”
بصيت لها ببرود تام وقلت لها: “الدموع دي وفريها للمحكمة يا سيليست. مش قلتِ إنك كنتِ دايماً بتعرفي تكسري كل حاجة حلوة عندي وتعملي نفسك الضحية؟ المرة دي الحاجة اللي حاولتي تكسريها هتحبسكِ.”
الممرضة اللي ساعدتني دخلت الأوضة ومعاها مديرة التمريض، وبأمر من الضابط، أخدوا بنتي “ليلي” بالراحة من إيد سيليست اللي كانت مكلبشة فيها، ورجعوها لحضني. أول ما لمست جسمها الصغير وحسيت بنَفَسها على صدري، الوجع كله اختفى. دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع نصر وقوة.
أحمد قرب من غرانت وسحب منه التليفون بتاعي اللي كان في جيبه، ورجعهولي وهو بيقوله: “أنت غبي يا غرانت.. بقالك سبع سنين متجوز محامية، وما اتعلمتش منها إن السكوت قبل العاصفة بيكون أخطر حاجة؟”
الضابط أمر الأمناء ياخدوا غرانت وسيليست بره الأوضة. غرانت وهو خارج كان بيبصلي بنظرة رجاء وخوف، كأنه بيستجديني عشان أتنازل، بس أنا درت وشي الناحية التانية وبصيت لبنتي.
أمي كانت واقفة في ركن الأوضة، وشها جايب ألوان، وبترعش من الكسوف والخوف. قربت مني بخطوات بطيئة وقالت بصوت واطي: “مارا.. يا بنتي.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هتوصل لكده.. سيليست كانت صعبانة عليا عشان مابتخلفش، وغرانت أقنعني إن ده الأحسن ليكي وللعيلة..”
بصيت لأمي بحزن، بس بحسم: “يا أمي، أنتِ دايماً كنتِ بتيجي عليا عشان ترضي سيليست، وكنت بعديها وأقول معلش. بس لحد بنتي.. والخط ده أحمر. اطلعي وراهم يا أمي، وشوفي هتكفلي سيليست إزاي في النيابة.”
أمي عيطت وخرجت وراهم وهي بتجر خيبتها.
الأوضة فضيت تماماً، مابقاش فيها غير أنا وأحمد وبنتي ليلي.
أحمد ابتسم وقالي: “أنا هطلع أخلص الإجراءات في النيابة، وهعمل الحظر اللازم عشان الورق المزور ده يتم إعدامه قانونياً. ارتاحي أنتِ وخلي بالك من ليلي.”
هزيت راسي وشكرته: “تعبتك معايا يا أحمد.. لولاك ولولا تليفون الممرضة مكنتش هعرف أتصرف بالسرعة دي.”
رد عليا وهو خارج: “عيب عليكي يا مارا.. إحنا دافنينه سوا في المحاكم.”
بصيت لـ “ليلي” اللي فتحت عينيها الصغيرة وبصتلي كأنها حاسة بكل حاجة. لفت إيديها الصغيرة حول صباعي وضغطت عليه.
ابتسمت وقلت لها بصوت واطي: “خلاص يا قلب ماما.. الكابوس خلص قبل ما يبدأ. من هنا ورايح، مفيش حد في الدنيا دي هيقدر ياخدك مني.. عشان أمك مابتخسرش قضية.”
بعد ما أحمد خرج، الأوضة رجعت هادية تاني، بس المرة دي كان هدوء مريح، هدوء بعد المعركة اللي كسبتها بكل جدارة.


