اختي خطـ,ـفت بنتي حكايات صافي هاني
فاكرين إن التعب والوجع هيلغوا عقلي.
بس نسوا أنا بشتغل إيه وبأكل عيش منين.
أنا محامية محكمة أسرة.
وبقالي سبع سنين بكَسّر رجالة فاكرين إن شوية ورق يقدروا يمحوا ست من الدنيا.
عشان كده، ابتسمت ليهم ابتسامة ضعيفة.
غرانت ابتسم..
افتكرني استسلمت.
غرانت لف ضهره وبدأ يتحرك مع سيليست ناحية الباب، وهو بيطمنها بصوته الواطي، وأمي مشيت وراهم وهي بتتسحب كأنها مش عاملة مصيبة.
أول ما الباب اتقفل، الغرفة هديت تماماً. مابقاش فيه غير صوت الأجهزة وصوت نفسي السريع اللي بيحاول يلقط الوجع.
حاولت أتحرك، جسمي كله كان مكلبش ومورم من أثر الولادة والعمليات، والمحلول المتعلق في إيدي كان بيتحرك مع كل دبة قلب. سحبت نفسي بالراحة ورفعت ضهري على السرير.. الوجع كان بيموت، بس الغضب اللي جوايا كان أقوى من أي بنج.
بصيت على الكومودينو اللي جنب السرير.. تليفوني مكنش موجود. غرانت أكيد خده عشان يقطع اتصالي بأي حد.
”فاكرني هضيع من غير تليفون؟” قلتها في سري وأنا ببتسم ابتسامة سخرية.
غرانت وسيليست وأمي، عاشوا عمرهم كله فاكرين إن هدوئي ده ضعف، وسكوتي قلة حيلة. نسوا إن المحامي الشاطر مبيتكلمش غير في الوقت الصح، وبالقانون.
نزلت رجلي من على السرير بالراحة، حسيت بركبي بتخونني، بس سندت على الحيطة ووقفت. كل خطوة كانت بمسمار في جسمي، بس منظر بنتي “ليلي” وهي في حضن سيليست كان بيمدني بطاقة تخلي الصخر ينطق.
مشيت خطوة ورا خطوة لحد ما وصلت للحمام اللي جوه الأوضة. فتحت الحنفية، وغسلت وشي بميّة ساقعة عشان الدموية ترجعلي وأفوق تماماً. بصيت لوشي في المراية.. عيني كانت تعبانة، بس النظرة اللي فيها كانت نظرة وحش بيستعد للهجوم.
خرجت من الحمام، ورحت ناحية الدولاب الصغير اللي فيه لبسي وحاجتي. فتحت الشنطة بتاعتي.. غرانت فتشها وأخد المحفظة والكروت، بس الغبي فاته حاجة مهمة جداً.
في الجيب السحري الداخلي للشنطة، كنت دايماً بشيل نسخة احتياطية من كارت الميموري الصغير الصوتي، وقلم تسجيل صغير بستخدمه في الشغل لتسجيل القضايا الصعبة.. والأهم من ده، كارت شغل لزميل عمري وأكبر محامي جنايات وجرائم تزوير في البلد، “أحمد”.
أنا مش محتاجة تليفوني.. أنا محتاجة بس أوصل لأي تليفون في المستشفى.
خرجت من الأوضة وسندت على الحيطة وأنا بجر رجلي في الممر الضلمة. أضواء المستشفى كانت بتزغلل عيني، بس هدفي كان واضح.. مكتب الممرضات الرئيسي.
وصلت هناك، الممرضة اللي كانت قاعدة كانت ملهية في ورق قدامها. اتنحنحت بصوت مبحوح: “لو سمحتِ..”
الممرضة اتخضت وقامت وقفت: “يا مدام مارا! أنتِ إيه اللي ممشيكي كده؟ أنتِ لسه خارجة من العمليات ومحتاجة راحة تامة!”
مسكت في المكتب عشان ما اقعش وقلت لها بصوت هادي ومؤثر: “جوزي أخد تليفوني بالغط وعندي مكالمة ضرورية جداً مع بابايا برا مصر عشان يطمن عليا.. ممكن أستخدم تليفون المكتب دقيقة واحدة بس؟”

