اختفاء بنتها ٣ حكايات صافي هاني

​بضوافري رفعت البطانة القطيفة.. ولقيت ورقة صغيرة مطبقة كذا تطبيقة ومكتوبة بخط إيد ندى الواضح والنضيف، مكنش خط مهزوز ولا فيه دم.. ده خطها الطبيعي!

​فتحت الورقة وأنا حابسة نفسي، وبدأت أقرأ:

​”ماما.. لو إنتي بتقرأي الكلام ده، يبقى أنا خلاص مبقتش موجودة، وأحمد نفذ خطته. أنا عرفت سر مرعب عن أحمد.. أحمد مش أخويا التوأم يا ماما! أنا لقيت ورق في مكتب بابا الله يرحمه يثبت إن أحمد طفل متبني وإنتوا مكنتوش عايزين تقولولنا. أحمد عرف بالصدفة، ومن يومها وهو اتقلب وحش.. بقيت بشوف في عينيه نظرة انتقام مننا كلنا. هو مش بيحبني يا ماما.. هو بيكرهنا عشان حاسس إننا خدعناه. هو قالي بالنص: (أنا هاخد من أمك أغلى حاجة تملكها.. هحرمها منك ومني، وهخليها تعيش ميتة). ماما.. أحمد مش مجنون.. أحمد بيمثل الجنون عشان يهرب من حبل المشنقة.. اوعي تصدقيه لو…”

​الكلام قطع لأن فجأة.. النور انقطع عن الشقة كلها، والبيت بقى ضلمة كحل.

​وفي وسط السكون المرعب ده.. سمعت صوت تكة واضحة جداً.. صوت مفتاح حقيقي بيدخل في قفل باب شقتي وبيتحول ببطء شديد!

 

أنفاسي قطعت تماماً، والورقة وقعت من إيدي في الضلمة. صوت لفة المفتاح جوه القفل كانت بتتحرك ببطء وثقة، تكة.. وراها تكة.. لحد ما الباب اتقفل ورا اللي دخل بالترباس.

​جسمي شلّ، ومبقتش قادرة حتى أتحرك من مكاني. الصوت قرب، خطوات رجل هادية وواثقة في وسط الصالة، وريحة دخان خفيفة بدأت تظهر في الجو.. نفس ريحة الدخان اللي شميتها من تحت باب أوضته من تلات سنين.

​فجأة، اشتغلت ولاعة صغيرة في الضلمة، نورت وش الشخص اللي واقف قدامي. مكنش أحمد.

​كانت ملامحه أكبر، ووشه مليان جروح وقسوة، بس عينيه كانت هي هي.. نفس نظرة الغل والسواد الميت. كان جاري القديم! الراجل اللي ساعدني ليلتها، واللي شال الكرسي، واللي جاب الشاكوش وهد الحيطة!

​بصلي وولع سيجارة بالولاعة، وابتسم ابتسامة خبيثة وقالي بصوت واطي:

“أحمد بيمسي عليكي يا أمي.. وبيقولك إنه وفي بوعده.”

​عقلي طار، وقلت بصوت ميت من الرعب: “إنت.. إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟”

​ضحك ضحكة مكتومة وقرب خطوة: “أحمد مكنش لوحده يا فريدة هانم. الورق اللي ندى لحيته في مكتب أبوها مكنش ورق تبني وبس.. ده كان ورق بيثبت إن جوزك الله يرحمه نصاب، وأكل حق أبويا وأبو أحمد وزور عُقود الشركات كلها وشردنا في الشوارع. أحمد دخل بيتكم عشان ينتقم، وأنا كنت معاه خطوة بخطوة من بره. أنا اللي ساعدته يبني الحيطة، وأنا اللي خيطت الكرسي، وأنا اللي رتبت معاه ليلة الحفلة.. وحتى ليلتها لما جيت وجريت معاكي وعملت نفسي مصدوم، كنت جاي عشان أضمن إن الخطة تكمل بالملّي، وأقفل الق*ضية على إن أحمد مجنون ويموت سرنا مع ندى.”

​دموعي نزلت وأنا حاسة بقلبي بيقف: “والتليفون.. والورق اللي كان في الكرسي؟”

​قال وهو بيطلع مطواة من جيبه وبتلمع في الضلمة: “أحمد سابلك الورقة اللي في الكرسي ممسوحة بالدم عشان تهجمي عليه ويضرب العسكري ويثبت إنه مريض وعقله غايب، وبكده يهرب من المشنقة ويدخل المصحة.. وده اللي حصل فعلاً. أما العلبة القطيفة دي؟ أحمد سابها في شنطتك بالقصة عشان لما تفتحيها بعد سنين، تفهمي الحقيقة.. تفهمي إنكم عيلة نصابة، وإنك عشتي تلات سنين هربانة وخايفة من وهم، في حين إن العقرب الحقيقي كان عايش وسطكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *