اختفاء بنتها ٣ حكايات صافي هاني

الظابط بص للورقة وبدأ يقرأ الكلام المكتوب بالخط الأحمر الناشف، والصوت في الأوضة بقى هادي لدرجة تخوف.
الظابط بدأ يقرأ بصوت بيترعش، وكل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي الخنجر:
“أنا آسفة يا ماما.. أحمد مق*تلوش ذنب. أنا اللي مكنتش قادرة أستحمل فكرة إني أسيب البيت وأبعد عنه.. إحنا توأم ومبنقدرش نعيش بعيد عن بعض. أنا اللي طلبت منه يبنيلي المكان ده عشان أستخبى فيه من الدنيا كلها ونفضل سوا.. أحمد حماني.”
أنا لفت بيا الأوضة، والكلام مكنش داخل دماغي. بصيت لأحمد اللي كان لسه بيضحك وعينيه بتلمع بانتصار، وكأنه ثبت براءته خلاص.
بس فجأة، الظابط سكت.. وقلب الورقة الناحية التانية تحت نور الكشاف. ملامح وشه اتمسحت تماماً من الصدمة، وبص لأحمد بنظرة غضب رهيبة، وزعق في العساكر: “خلوه يسكت! الواد ده مجنون ومريض!”.
الظابط لف الورقة ناحيتي عشان أشوف المكتوب في ضهرها. عيني جت على السطور الأخيرة اللي كانت مكتوبة بخط مهزوز وبيجري، وكأن اللي بيكتب كان بيموت وفاضل له ثواني:
”ماتصدقيهوش يا ماما! أحمد خلاني أكتب الكلام ده تحت التهديد وهو بيخنقني.. كان حابسني هنا حية وهي القبر بتاعي.. أنا بموت ومفيش هوا.. أحمد هو اللي قت—”
الخط قطع فجأة في نص الكلمة، ونقطة دم كبيرة كانت مغطية باقي السطر.
في اللحظة دي، الغضب والغل عموا عيني. مأخدتش بالي أنا عملت إيه، لقيت نفسي بهجم على أحمد زي المجنونة، وبمسكه من هدمه وبصرخ بكل قوتي: “يا كافر! يا مجرم! حبست أختك صاحية؟! ق*تلتها بالبطيء؟!’.
أحمد لما شاف الورقة اتكشفت، ضحكته الهستيرية اختفت تماماً. ملامحه اتقلبت لغل وسواد مرعب، وبصلي وعينيه مبرقة على الآخر وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:
”أيوا حبستها! ومكنتش هسيبها تخرج! بس إنتي مكنش المفروض تفتحي الكرسي يا أمي.. وإنتي دلوقتي عرفتي أكتر من اللازم.”
وقبل ما أي عسكري يتحرك، أحمد عمل حركة مفاجئة.. ضرب العسكري اللي ماسكه بدماغه في وشه، وحدف جسمه كله عليا ونزلنا إحنا الاتنين على الأرض، وإيديه المتكلبشة ورا ضهره لفت بسرعة وبقت على رقبتي وهو بيضغط بكل غل!
الضغط على رقبتي كان هيموتني، الدنيا بدأت تسود في عيني وصوت أحمد كان طالع مكتوم ومليان غل وهو بيهمس في ودني: “هتموتي معاها يا أمي.. عشان نفضل كلنا سوا!”.
العساكر والرجالة هجموا عليه وشدوه من فوقي بالعافية، وأنا بقيت أهك وأكح على الأرض وبحاول أتنفس، والظابط بيزعق: “ثبتوه! اضربوه بالـدم فورا!”. أحمد كان بيعافر زي المجنون وجسمه فيه قوة مش طبيعية، لحد ما تلاتة من العساكر نزلوا فوقه بكل تقلتهم وكتموا حركته تماماً على الأرض وهو بينهج وبيتف دم.
الظابط قرب مني وقومني وأنا بجري وببكي، وبص للعساكر وقال بصوت حازم: “اطلبوا الإسعاف والمطافي فوراً.. وخلوا الست دي تخرج بره الشقة دي حالا!”.


