جوز اختي اعتدي عليا حكايات صافي هاني

جوز أختي اعتدى عليا.. وشي كله دم، وكتفي مخلوع. أختي لسه قايلالي حالا: “كان لازم تمضي على الرهن العقاري”. كل ده عشان رفضت أكون ضامن ليهم. سحلت نفسي لحد باب بيت أهلي، بستنجد بيهم، وبعدها انهرت. اللي حصل بعد كده رعب لدرجة إن حتى الشرطة كانت مذهولة…
على ما وصلت لبلكونة بيت أهلي، كان الدم نشف على وشي وعمل زي القناع. كتفي الشمال كان مسقّط ونازل بشكل غلط خالص، سايب وبيحرقني، كأنه مابقاش حتة مني.
خبطت على جرس الباب بجبهتي لأن إيديا كانت بتترعش جامد.
لمدة تلات ثواني، مفيش أي حاجة حصلت.
بعدها نور البلكونة اتطفى.
أمي فتحت الباب وهي لابسة الروب، وصرخت صرخة فضلت مسمّعة طول الليل.
”إيما؟”
حاولت أرد، بس بوقي كان كله طعم دم زي النحاس. أبويا ظهر وراها، بشعره الأبيض وهو حافي، وماسك مضرب البيسبول اللي شايله دايماً جنب السلم.
قال: “مين اللي عمل فيكي كده؟”
مقدرتش أنطق غير بكلمتين بس.
”ريان.. كلير”.
وبعدها رجليا خانتني ومقدرتش أقف.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الضلمة تبلعني وتغمى عليا كان عياط أمي وهي بتصرخ: “اطلب الإسعاف!”
قبلها بتلات ساعات، كنت واقفة في مطبخ أختي، وماسكة في إيدي ملف مكنتش حابة أصلًا أجيبه معايا.
بيت كلير كان نضيف، غالي، وبان عليه جداً إنه مش مدفوع تمنه. رخام على الترابيزات، إضاءة مودرن غالية، وتلاجة تمنها يعدي تمن أول عربية اشتريتها في حياتي. جوزها ريان كان ساند على ترابيزة المطبخ وفي إيده قزازة بيرة، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة والمغرورة اللي بيبتسمها لما يحس إن اللي قدامه أقل منه.
كلير قالت: “أنتِ بتتعاملي بأوفر ودراما زيادة عن اللزوم”.
رديت عليها: “أنا بتعامل بمسؤولية، مش همضي كضامن على رهن عقاري لبيت أنتِ أصلاً مش قادرة تدفعي تمنه”.
ريان ضحك وقال: “أنتِ سينجل، معندكيش عيال، ومعندكيش مصاريف حقيقية. بتشيل الفلوس دي كلها لمين بالظبط؟”
”لحياتي ومستقبلي”.
كلير قلبت عينيها بملل: “يا ربي يا إيما.. طول عمرك باردة كده”.
الكلام ده وجعني أكتر ماريّحت نفسي ومبينتش.
أنا بساعد كلير من وقت ما كنا مراهقين. دفعتلها الإيجار مرتين، وسددت ديون كارت الائتمان بتاعها بعد سفرية الفسحة اللي سمتها “ظروف طارئة”. وسلفت ريان فلوس لما شغل المقاولات بتاعه وقف فجأة لأسباب غامضة. وفي كل مرة، كانوا بيوعدوني إنها دي المرة الأخيرة.
بس المرة دي الوضع كان مختلف.
المرة دي كانوا عايزيني أمضي كضامن لإعادة تمويل الرهن العقاري بتاعهم بمبلغ 700 ألف دولار.
والمرة دي، أنا قريت الورق كويس.
واستخبى وراء كلام البنك المنمق وثقة ريان المزيفة كارثة حقيقية.
خبطت بصوابعي على الملف وقلت: “أنتم أصلاً متأخرين في الدفع بقالكم تلات شهور.. وكنتم بتحاولوا تخبوا ده عني”.
ابتسامة ريان اختفت تماماً.
وش كلير اتشنج وقالت: “مين اللي قالك كده؟”


