فستان مصنوع من الجينز حكايات صافي هاني

 

​ضحكت مرات أبويا على فستان الحفلة اللي أخويا الصغير فصلهولي من بنطلونات الجينز القديمة بتاعة أمي الله يرحمها، بس الدنيا دارت واللقطة اتقلبت عليها في الآخر.

​”فساتين الحفلات دي تفاهة وتضييع فلوس على الفاضي.”

​كارلا قالت الجملة دي وهي باصة في تليفونها ومك لفتش نفسها تبصلي حتى.

​كنت واقفة في المطبخ وماسكة في إيدي ورقة المدرسة اللي فيها المواعيد الأخيرة للاشتراك في حفلة التخرج، وكنت عمالة أدرب نفسي طول بعد الظهر هقولها إيه.

​قلت بصوت واطي وهادي: “بس أمي كانت سايبة فلوس للمناسبات اللي زي دي”.

​كارلا طلعت منها ضحكة تريقة عالية وقالت: “الفلوس دي هي اللي مخلياكي عارفة تعيشي في البيت ده دلوقتي! وبعدين بيني وبينك كدة؟ محدش حابب يشوفك وأنتِ عمالة تتنظري بفستان أميرة غالي ملوش لازمة”.

​وبعدين رمت شنطتها الماركة الجديدة على الترابيزة، وكان لسه تيكيت السعر متعلق فيها.

​أبويا اتوفى السنة اللي فاتت فجأة بأزمة قلبية، ومن ساعتها وكارلا حاطة إيدها على كل مليم في البيت، حتى الفلوس اللي أمي كانت شايلاها ليا أنا وأخويا الصغير.

​وكانت دي الخلاصة.. مفيش فستان، ومفيش حفلة.

​طلعت أوضتي جري وأنا بحاول أمسك نفسي عشان معيطش.

​بس نوح كان سامع كل كلمة.

​نوح عنده 15 سنة، السنة اللي فاتت دخل ورشة خياطة في المدرسة لمجرد إن ورشة النجارة كانت زحمة ومليانة، وفضلوا الصبيان يتريقوا عليه لشهور، ومن ساعتها مقالش كلمة واحدة عن الخياطة تاني.

​لحد ما جه في ليلة وخبط على باب أوضتي، وكان شايل في حضنه كومة من بنطلونات الجينز القديمة بتاعة أمي، أصل أمي كانت بتحب تشيلهم وتجمعهم.

​نوح سألني: “بتثقي فيا؟”

​وعلى مدار الأسبوعين اللي بعدهم، المطبخ بتاعنا اتقلب لورشة خياطة سرية، والفستان اللي عملهولي كان يجنن!

​درجات الأزرق المختلفة كانت متخيطة في بعضها وكأنها حتت متجمعة من ذكريات أمي.

​يوم الحفلة الصبح، كارلا شافت الفستان وماتت على نفسها من الضحك وقالت: “ده أكتر منظر شحاتة شفته في حياتي! لو روحتي بالبتاع ده، المدرسة كلها هتضحك عليكي”.

​بس أنا لبسته ومهمتنيش.. عشان نوح هو اللي عمله بإيده، وعشان كل حتة فيه كانت بتاعة أمي.

​كارلا جت الحفلة وكانت مجهزة تليفونها في إيدها، وعمالة توشوش الأمهات والآباء التانيين وتقولهم إنها مستنية بفارغ الصبر تصوّر “مصيبة الموضة” بتاعتي.

​بس في اللحظة اللي رجلي خطت فيها على المسرح، الأغاني وقفت خالص.

​المدير مشي وسط الزحمة وراح ناحية كارلا بالذات ورفع المايك في إيده، وشاور للمصور وقال بصوت واضح وبطئ: “هات الكاميرا وزوّم على الست دي.. لأني بتهيألي عارف بالظبط هي مين”.

… وبدأ المدير يتكلم في المايك والكل سامعه: “الست دي مكنتش تعرف إن فستان الجينز ده معمول من قماش لشركة براند عالمية كانت أم البنت شغالاً فيها ومصمماه بنفسها قبل ما تموت، وإن التصميم ده متسجل باسمها وليه حقوق ملكية وفلوس كتيرة جداً!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *