دخلت السجن حكايات صافي هاني
أنا قضيت سنتين في السجن بدل أخويا. هو ومراته الحامل هما اللي كانوا عاملين الحادثة، بس أهلي اترجوني أقول إن أنا اللي كنت سايق. ووعدوني إنهم هيعوضوني أول ما أخرج وأرجع البيت.
وعشان كده عملتها.
ضحيّت بسنتين من عمري عشان عيلتي. سنتين ورا القضبان وأخويا قاعد في بيته مع مراته، بيبنوا الحياة اللي كان المفروض تتهد وتتحطم ليلتها. كل يوم كان بيعدي عليا في السجن، كنت بفضل أكرر لنفسي نفس الجملة: “كل ده هيهون لما أرجع بيتي.. هما أكيد فاكرين التضحية اللي ضحتها عشانهم”.
الاعتقاد ده كان الحاجة الوحيدة اللي مخلياني قادر أتحمل وأكمل.
ولما خرجت أخيرًا، ملقتش حد مستنيني. لا حضن، لا احتفال، ولا حتى كلمة شكراً. فضلت أقنع نفسي وأقول يمكن بس مش عارفين يواجهوني إزاي بعد كل اللي حصل.
لكن أول ما عتبت رجلي الباب، فهمت الحقيقة كاملة.
مرات أخويا بصتلي بقرف وقالت: “مفيش سوابق هيعيش معانا في البيت ده”.
وقبل حتى ما ألحق أرد، رشت عليا كحول وقالت إنها بتعمل كده عشان تطهر البيت من “طاقة السجن”.
الكل كان واقف بيتفرج.
محدش وقفها.
ومحدش دافع عني.
وبعدها اكتشفت إن أوضتي مبقتش موجودة، وحاجتي كلها اتمسحت، كل أثر ليا اختفى كأني مكنتش عايش هنا أصلاً في يوم من الأيام.
أهلي رموا في إيدي 200 دولار وقالوا لي روح اتصرف وشوف لك أي لوكاندة تقعد فيها.
سنتين سجن.
قصادهم 200 دولار.
هو ده على كده تمن تضحيتي بالنسبة لهم.
وبعدين مرات أخويا بصت في عيني وقالت لي بكل بجاحة: “الأول كنت نافعنا، إنما دلوقتي بقيت مجرد فضيحة وعار”.
والكلمة دي وجعتني أكتر من السجن نفسه بكتير.
مش عشان هي بتكرهني..
لكن عشان الباقيين كلهم فضلو ساكتين.
دي كانت اللحظة اللي فوقت فيها وعرفت الحقيقة؛ هما عمرهم ما شافوا اللي عملته ده حب أو تضحية، أنا بالنسبة لهم كنت مجرد وسيلة مصلحة.. حد يرموه في الزبالة أول ما مبقاش ليه لازمة.
عشان كده ابتسمت.
مجادلتش.
مصرختش في وشهم.
ولا فكرتهم حتى باللي عملته عشانهم.
كل اللي عملته إني خرجت بكل هدوء، طلعت تليفوني، وكلمت المحامي بتاعي.
عشان في الوقت اللي هما عاشوا فيه حياتهم ونسيوا، أنا لسه معايا التسجيل الصوتي، والشاهد، والدليل اللي هما افتكروا إني نسيته.
ولأول مرة من سنتين، مابقتش حاميهم.
الحكاية لسه مخلصتش—التطورات الأقوى هتلاقوها تحت في التعليقات 💬✨ لو مش شايف اللينك، تقدر تغير إعدادات التعليقات من “الأكثر أهمية” لـ “كل التعليقات” )👇
أنا اتصلت بالمحامي وبصوت ثابت قولتله: “كل حاجة معاك.. ارفع القضية وجرّدهم من كل حاجة”. المحامي بتاعي كان مستني الإشارة دي من سنتين، وفي خلال 48 ساعة بس، اتقلبت حياتهم الجنة لجحيم.
الشرطة فتحت التحقيق في الحادثة القديمة من تاني بناءً على الأدلة والتسجيلات اللي معايا، واللي بتثبت إن أخويا هو اللي كان سايق وإن كان فيه تزوير وتستر. أخويا اتقبض عليه من وسط بيته، ومراته اللي كانت شمتانة فيا بقت بتصرخ وتعيط وهي شايفاه ماشي بالكلابشات، والمرة دي مفيش حد هيشيل عنه الليلة.



