منعت من زفاف ابني حكايات صافي هاني
وصلت إلى حفل زفاف ابني مرتدية الفستان الأزرق الذي احتفظت به لمدة عامين، لتخبرني الشابة الواقفة عند المدخل أن اسمي ليس مدرجاً في قائمة الضيوف.
للوهلة الأولى، اعتقدت صادقةً أن الأمر مجرد خطأ. كانت المزرعة الواقعة في وادي نابا مغطاة بالورود البيضاء، وأنغام الكمان العذبة تتردد في أرجاء الفناء، بينما كانت النساء يرتدين فساتين من تصميم أشهر المصممين ويلتقطن الصور بجوار نافورة حجرية كأنها لقطة من مجلة موضة.
كنت أحمل حقيبة يد صغيرة، وأرتدي حذاءً مريحاً، ومعي مظروف بداخلة رسالة كتبتها في الليلة السابقة. فالأم تؤمن دائماً أن هناك دائماً شيئاً جميلاً تود قوله لطفلها في يوم زفافه.
قلت بهدوء: “يرجى التحقق مرة أخرى، أنا أم العريس”.
نظرت الفتاة إلى جهاز التابلت مجدداً، ثم خفضت عينيها بدافع الشفقة وقالت: “أنا آسفة يا سيدتي، غير مصرح لك بالدخول”.
وقعت هذه الكلمة عليّ كالصاعقة، وكانت أشد مما توقعت.
“مصرح”.
وكأنني غريبة أحاول التسلل إلى مكان ليس لي أي حق في التواجد فيه.
ثم لمحته. كان إيفان واقفاً بالقرب من الحديقة الرئيسية يرتدي بذلة سوداء، ويبتسم ببراعة لعدسات الكاميرا. مشيت نحوه مسرعة قبل أن يمنعني أحد.
عندما رآني، لم يشرق وجهه، ولم يبدُ عليه أي تفاجؤ، بل بدا منزعجاً للغاية.
سألني من بين أسنان مطبقة: “ماذا تفعلين هنا؟”
قلت: “لقد جئت لحضور حفل زفافك يا بني، اسمي ليس في القائمة”.
أدار عينيه بضيق، وكأنني مجرد إحراج أفسد عليه لقطات صوره المثالية، وقال: “هل اعتقدتِ حقاً أنك مدعوة؟”
لثانية واحدة، شعرت وكأن الهواء قد سُحب من رئتيّ.
ومن خلفه ظهرت بريندا بفستانها الأبيض الناصع، تتألق وكأنها خُلقت لتصوير الإعلانات الباهظة. كانت ترتسم على وجهها تلك الابتسامة الخبيثة التي تستخدمها بعض النساء عندما يردن إذلال شخص ما دون أن يلوثن أيديهن.
قالت بريندا: “إيفان، عزيزي، لا تطل هذا الموقف أكثر من اللازم، جلسة التصوير على وشك البدء”.
نظرت إلى الرجل الذي تبنيته عندما كان في الثالثة من عمره؛ ذلك الطفل الصغير الذي وجدته يبكي في مكتب رعاية الأطفال في سكرامنتو، الطفل الذي تشبث بتنورتي في اليوم الأول وسألني بنبرة خائفة: “هل ستغادرين أنتِ أيضاً؟”.
لقد منحته اسم عائلتي، ومنحته بيتي، وشبابي كله. عملت كموظفة استقبال في الصباح وخياطة للملابس الموحدة ليلاً حتى يتمكن من الالتحاق بمدارس جيدة. بعت مجوهرات والدتي الراحلة عندما احتاج إلى عملية جراحية، وتوقفت عن شراء أحذية جديدة لنفسي لسنوات حتى أستطيع توفير جهاز كمبيوتر محمول له، ودروس اللغة الإنجليزية، والبرامج الصيفية، والرحلات المدرسية.
همست قائلة: “إيفان، أنا أمك”.
امتعض فمه وقال: “أمي الحقيقية كانت ستحترم حياتي. بريندا على حق، أنتِ دائماً تفرضين نفسكِ، وتجعلين الناس يشفقون عليكِ، وتحولين كل شيء ليدور حولكِ أنتِ فقط”.

